السيد كمال الحيدري

33

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

شققت به البحار ، وقامت به الجبال ، واختلف به الليل والنهار . . ) « 1 » . فإنَّ هذا السؤال المُتكرّر إنما هو بالأسماء العينية لا المفهومية ولا اللفظية ، بعد الالتفات إلى أنَّ النظام الحاكم في هذا العالم هو نظام السببية ، وأنَّ السببية إنما تكون بين الواقعيات لا الاعتباريات . قال الطباطبائي قدّس سرّه : ( إنَّ التأثير الحقيقي يدور مدار وجود الأشياء في قوّته وضعفه والمسانخة بين المؤثّر والمتأثّر ، والاسم اللفظي إذا اعتُبر من جهة خصوص لفظه كان مجموعة أصوات مسموعة هي من الكيفيات العرضية ، وإذا اعتبر من جهة معناه المتصوّر كان صورة ذهنية لا أثر لها من حيث نفسها في شيء البتّة ، ومن المستحيل أن يكون صوت أوجدناه من طريق الحنجرة أو صورة خيالية نصورها في ذهننا بحيث يقهر بوجوده وجود كلّ شيء ، ويتصرّف فيما نريده على ما نريده ، فيقلب السماء أرضاً والأرض سماء ويحوّل الدنيا إلى الآخرة وبالعكس وهكذا ، وهو في نفسه معلول لإرادتنا . والأسماء الإلهية واسمه الأعظم خاصّة وإن كانت مؤثّرة في الكون ووسائط وأسباباً لنزول الفيض من الذات المتعالية في هذا العالم المشهود لكنها إنما تؤثّر بحقائقها لا بالألفاظ الدالّة في لغة كذا عليها ، ولا بمعانيها المفهومة من ألفاظها المتصوّرة في الأذهان . ومعنى ذلك أنَّ الله سبحانه هو الفاعل الموجد لكلّ شيء بما له من الصفة الكريمة المناسبة له التي يحويها الاسم المناسب ، لا تأثير اللفظ أو صورة مفهومه في الذهن أو حقيقة أخرى غير الذات المتعالية ) « 2 » . من هنا تتّضح الروايات التي ذكرت أنَّ الاسم الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً ، قسَّم الله بين أنبيائه اثنين وسبعين منها ، واستأثر واحدة منها عنده في

--> ( 1 ) إقبال الأعمال ، لابن طاووس : ج 2 ، ص 50 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 8 ، ص 355 . .