السيد كمال الحيدري

34

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

علم الغيب « 1 » . جدير بالذكر أنَّ البحث الحقيقي عن العلّة والمعلول وخواصّهما يُفضي إلى كون هذه الآثار الوجودية غير مُترتّبة على الاسم الأعظم بما هو مُركّب من حروف التهجّي بالعدد الآنف الذكر ، دون أن تكون هنالك كلمة جامعة لذلك الاسم ، وكما يقول الشعراني : ( ليس في كلمات العرب وساير اللغات كلمة مركّبة من سبعين حرفاً ، وغاية ما يتصوّر في العربية الخماسي المزيد فيه . واحتمال كون الاسم الأعظم عبارة مركّبة من عشر كلمات أو أكثر - مثلًا - يدفعه اختصاص حرف واحد منه بآصف أو غيره ، إذ كلّ أحد يعرف جميع الحروف العربية والعبرية ويستعمله في كلامه ولا يؤثّر منه ، فثبت أنَّ تأثير الاسم الأعظم ليس تأثيراً للتلفّظ بحرف خاصّ أو حروف خاصّة فقط ) « 2 » . وفي ضوء ما تقدَّم يُمكننا الخروج بالملاحظات التالية : الملاحظة الأُولى : يُمكن فهم تعبير الأعلام بأنَّ الاسم العيني هو عين المُسمَّى بوجه ، وهو غيره بوجه آخر ، حيث إنَّ مرادهم من الاسم الذي هو عين المُسمَّى هو عين الاسم العيني ، وهو غير الاسم العيني إذا كان لفظاً . قال الفيض الكاشاني في عين اليقين : ( الاسم عين المُسمّى باعتبار الهوية والوجود ، وإن كان غيره باعتبار المعنى والمفهوم ) « 3 » .

--> ( 1 ) ورد عن الإمام محمد الباقر عليه السلام أنه قال : ( إنَّ اسم الله الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً ، وإنما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلَّم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس حتى تناول السرير بيده ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين ، ونحن عندنا من الاسم الأعظم اثنان وسبعون حرفاً ، وحرف واحد عند الله تعالى ، استأثر به في علم الغيب عنده ، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم ) . انظر : أُصول الكافي : ج 1 ، ص 230 ، ح 1 ، باب ( ما أُعطي الأئمة عليهم السلام من اسم الله الأعظم ) . ( 2 ) شرح أصول الكافي ، للمازندراني : ج 5 ، ص 317 ، تعليقة رقم : ( 1 ) . ( 3 ) نقلًا عن : ( الكلمة العليا في توقيفية الأسماء الحُسنى ) ، للعلامة حسن زاده الآملي : ص 70 . .