السيد كمال الحيدري
32
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
ولا تتقدّم صفة على صفة واقعاً ، وإن كان اللفظ الدالّ على إحداهما مقدّماً في التكلّم ، ولا يجب أن يكون لكلّ جزء من الأجزاء ، أي : لكلّ اسم من الأربعة ، مظهر متعيّن في عالم الإمكان « 1 » ، كما سيتّضح . * أما قوله عليه السلام : ( فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها ) ، فلعلّ المراد من ظهور هذه الأسماء هو علم المخلوقين بمفاهيم الصفات الكمالية وقدرة التعبير بلفظ يدلّ عليها ، وبقاء اسم واحد مخزوناً عنده لعدم إمكان تعقّل الناس له ، ويلزمه عدم قدرتهم التعبير عنه ، وإن كان له أثر في عالم الإمكان ، إلا أنه لا يُمكن الوقوف على المبدأ المؤثّر فيه من الأسماء ، وفي ضوء ذلك تتّضح فقرات الحديث الأُخرى « 2 » . من النصوص الروائية الأُخرى التي دلَّت على عينية الأسماء ما ورد في دعاء ليلة عرفة : ( وباسمك الذي رفعت به السماوات بلا عمد ، وسطحت به الأرض على وجه ماء جمد . . . وبالاسم الذي مشى به الخضر على قلل الماء كما مشى به على جدد الأرض ، وباسمك الذي فلقت به البحر لموسى ، وأغرقت فرعون وقومه ، وانجيتَ به موسى بن عمران من جانب الطور الأيمن ، فاستجبت له وألقيت عليه محبّة منك ، وباسمك الذي به أحيى عيسى بن مريم الموتى ، وتكلّم في المهد صبياً ، وأبرأ الأكمه والأبرص بإذنك . . . وباسمك الذي سخَّرت به البراق لمحمّد صلى الله عليه وآله ؛ إذ قال تعالى : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى ( الإسراء : 1 ) . . . وأسألك باسمك الذي
--> ( 1 ) انظر : شرح أُصول الكافي ، للمازندراني : ج 3 ، ص 287 . ( 2 ) استفدنا في تحقيق مضامين هذا الحديث من المصادر التالية : ( شرح أُصول الكافي للمازندراني : ج 3 ، ص 268 - 287 ) ، و : ( شرح أُصول الكافي ، لصدر الدين الشيرازي : ج 3 ، ص 236 - 250 ، كتاب التوحيد ، القسم الأول ، ومرآة العقول في شرح أخبار الرسول ، للمجلسي : ج 2 ، ص 24 - 30 . .