السيد كمال الحيدري
31
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
باعتبار جميع صفاتها التي نعلمها أو لا نعلمها ، وأما ما يُقال بأن اسم الجلالة ( الله ) يدلّ على ذلك فإنه خلاف التحقيق ، فالحقّ أنه يدلّنا على الذات الجامعة لصفات الكمال التي نعرفها ، لا على جميع ما يتّصف به الواجب « 1 » ، وهذا ما ينبغي بحثه في حيثيات الاسم الأعظم . * أما قوله عليه السلام : ( على أربعة أجزاء ) فلا ريب بأنَّ الأسماء الإلهية بعضها أعمّ من بعض ، كما أنه يجوز لنا إرجاع الكثير منها إلى اسم واحد جامع لها ، وكذلك في موضوعة الصفات ، من قبيل : إرجاع السميع البصير إلى العالم ، وإرجاع الخالق الرازق إلى القادر ، ومن هذا الباب فقد أرجع عليه السلام جميع الأسماء الإلهية إلى اسم واحد ، وأما تعيين الأربعة فإنَّ أحدها مكنون وثلاثة ظاهرة ، وفق ما يمليه الحديث . * أما قوله عليه السلام : ( ليس منها واحد قبل الآخر ) ، فظاهر العبارة هو أنَّ الاسم الأوّل الذي نُعت بأنه : بالحروف غير مُتصوّت مُركّب من أربع كلمات ، نظير : هو ، الله ، الرحمن ، الرحيم ، فيكون مجموع الأربعة اسماً واحداً مُركّب من أربعة أسماء ، لكن لمَّا صرَّح الإمام عليه السلام بأنه لا يتقدَّم واحد على الآخر ، والأسماء الملفوظة لا بدَّ أن يكون بعضها مُقدَّماً على الآخر ، فلذلك لا يُمكن أن يكون المراد هو ذلك ، ولا يُمكن أن تكون هذه الأجزاء خارجية ولا مقدارية ولا حدِّية ، لأنَّ الاسم - اصطلاحاً - هو الذات المُتحيِّثة بصفة ما . من هنا يُمكن أن يُقال إن المُراد من الأجزاء هو الخاصّ الواقع تحت العامّ ، وأنَّ معيّتها باعتبار مدلولها ، لأنَّ كلَّ واحد عبارة عن الذات مع صفة ،
--> ( 1 ) أقول : إذا افترضنا بأنَّ اسم الجلالة ( الله ) يحكي لنا كلّ كمال وجمال وجلال فإنه بالضرورة سوف يدلّنا على جميع ما تتّصف به الذات بلا فصل ، ضرورة عدم خروج شيء عن كماله وجماله وجلاله المحكي بهذا الاسم . .