السيد كمال الحيدري
30
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
فتحصَّل ممَّا تقدّم أنَّ الاسم هو الذات باعتبار وصفه ، وأنَّ الأسماء إنما تتكثّر بتكثّر الصفات ، وهذا التكثّر الأسمائي والصفاتي ليس تكثّراً حقيقياً ، لأنَّ صفاته تعالى عين ذاته المقدّسة ، كما هو ثابت في محلّه . ومن هنا يتّضح بأنَّ معنى قوله عليه السلام : ( خلق اسماً ) ليس بمعناه المُتبادر من إيجاد شيء مُباين مُفارق لذات الواجب ، وذلك لأنه قد عُدَّ اسم ( الخالق ) الوارد في ذيل الحديث من جملة الأسماء الفرعية ، بل إنَّ إطلاق الخلق والإيجاد له تعالى بالقياس إلى الأسماء والصفات الحقيقية هو من باب التوسّع والاضطرار ؛ لضرورة عدم التغاير في الوجود بين ذاته وبين معاني أسمائه ، فهي ليست من قبيل لوازم الماهية ، إذ لا ماهية له تعالى ، ولا من لوازم الوجود له تعالى ، فإنَّ لوازم الوجودات مُتأخّرة الوجود عن وجود ملزوماتها ، وتلك المعاني ثابتة في مرتبة الذات . نعم ، إنَّ نسبتها إلى ذاته تعالى كنسبة ماهية المُمكن إلى وجوده ، إلا أنها ليست ماهية له تعالى ، لكونه غير محدود ، وكلّ مُمكن محدود ، فكما أنَّ ماهية المُمكن مجعولة بالعرض لاتّحادها مع الوجود المجعول بالذات فكذلك معقولات الأسماء الإلهية ليست مجعولة بالعرض ، لاتّحادها باللامجعول بالذات ، وهو الوجود الواجبي . * قوله عليه السلام : ( فجعله كلمة تامّة ) ، نظراً لكون كلّ اسم يدلّ على الذات باعتبار صفة من صفاته تعالى ، كالعالم للذات باعتبار صفة العلم ، والقهَّار باعتبار صفة القهر ، لكنَّ الاسم الأوّل سِمة للذات باعتبار جميع الصفات الكمالية ممَّا نعلمها أو لا نعلمها ، ولذلك سمَّاه عليه السلام بالكلمة التامّة . فإن قيل : كيف لم يصرّح عليه السلام بهذا الاسم ولم يُبيِّن لنا ما هو ؟ قلنا : بأنه لا يُوجد في اللغات التي يتداولها الإنسان اسم يُنبئ عن الذات