السيد كمال الحيدري
18
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
وفعل الله تعالى كلمة وجودية تكوينية خارجية عينية ، وفعل ما عداه يدور بين التشكيل التكويني وبين الاعتبار ، بمعنى أنَّ مادّة التشكيل كلمة وجودية إلهية تتّخذ صوراً مختلفة بحسب حركة الفاعل ، فالماء والتراب المكوّنان تشكيلًا مُعيّناً تُحفظ فيه المادّة ولكن تُفقد فيه الصورة المائية والترابية وهو ما يسمّى ب - : ( الطين ) ، فإن قام الإنسان بالتركيب فذلك هو فعله لا غير ، وهذا هو معنى التشكيل ، وإما أن يكون فعله اعتبارياً لا حقيقة خارجية له - محسوسة أو ملموسة - من قبيل الصور الذهنية التي يفترضها الإنسان ، كما لو افترض أن يكون له جبل من ذهب أو نهر من لبن « 1 » . وأما التوحيد الذاتي فهو ما يخلص بنا إلى الإقرار بالألوهية له ، والذي يُعبّر عنه بقوله تعالى : اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ . . . ، ومن جملة أبعاد التوحيد الأفعالي ولوازم التوحيد الذاتي ( التوحيد في الإلوهية ) : التوحيد في الربوبية ،
--> ( 1 ) ستكون لنا وقفة أُخرى عند التوحيد الأفعالي في ذيل هذا الفصل ، تحت عنوان : النكتة الخامسة : مراتب التوحيد ، فانتظر . منه ( دام ظله ) . .