الشيخ الأميني

314

الغدير

وقال صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام : إن لك في الجنة بيتا - ويروي : كنزا - وأنت لذو قرنيها . وقال شراح الحديث : أي ذو طرفي الجنة وملكها الأعظم تسلك ملك جميع الجنة كما سلك ذو القرنين جميع الأرض . أو ذو قرني الأمة فأضمرت وإن لم يتقدم ذكرها كقوله تعالى : حتى توارت بالحجاب . أراد الشمس ولا ذكر لها ، قال أبو عبيد : وأنا أختار هذا التفسير الأخير على الأول . قالوا : ويروى عن علي رضي الله عنه وذلك أنه ذكر ذا القرنين فقال : دعا قومه إلى عبادة الله تعالى فضربوه على قرنه ضربتين وفيكم مثله . فنرى أنه أراد نفسه ، يعني أدعو إلى الحق حتى يضرب رأسي ضربتين يكون فيهما قتلي . أو ذو جبليها الحسن والحسين - سبطي الرسول - رضي الله عنهما روي ذلك عن ثعلب . أو ذو شجنتين في قرني رأسه إحداهما من عمرو بن عبد ود يوم الخندق ، والثانية من ابن ملجم لعنه الله . قال أبو عبيد : وهذا أصح ما قيل ( 1 ) . ا ه‍ . وبعد خفاء ما في الكتاب والسنة على الخليفة لا يسعنا أن نؤاخذه بالجهل بشعر رجالات الجاهلية ، وقد ذكر ذو القرنين في شعر امرؤ القيس ، وأوس ابن حجر ، وطرفة بن العبد ، وقال الأعشى بن ثعلبة : والصعب ذو القرنين أمسى ثاويا : بالحنوفي جدث هناك مقيم وقال الربيع بن ضبيع . والصعب ذو القرنين عمر ملكه : ألفين أمسى بعد ذاك رميما وقال قيس بن ساعدة : والصعب ذو القرنين أصبح ثاويا : باللحد بين ملاعب الأرياح وقال تبع الحميري : قد كان ذو القرنين قبلي مسلما * ملكا تدين له الملوك وتحشد بلغ المشارق والمغارب يبتغي * أسباب أمر من حكيم مرشد فرأى مغيب الشمس عند غروبها * في عين ذي خلب وثأط حرمد

--> ( 1 ) نوادر الأصول للحكيم الترمذي ص 307 ، مستدرك الحاكم 3 ص 123 ، الرياض النضرة 2 ص 210 ، النهاية لابن الأثير 3 ص 278 ، لسان العرب 17 ص 210 ، قاموس اللغة 4 ص 258 ، تاج العروس 9 ص 307 ، كنز العمال 1 ص 254 .