الشيخ الأميني
245
الغدير
فانظروا أمرا تجتمعون عليه فكأنما أيقظهم فقالوا : نعم ما رأيت يا أمير المؤمنين ! فأشر علينا . فقال عمر رضي الله عنه : بل أشيروا علي فإنما أنا بشر مثلكم ، فتراجعوا الأمر بينهم فاجمعوا أمرهم على أن يجعلوا التكبير على الجنائز مثل التكبير في الأضحى والفطر أربع تكبيرات فأجمع أمرهم على ذلك . ( عمدة القاري 4 ص 129 ) وقال العسكري في أولياته ، والسيوطي في تاريخ الخلفاء ص 93 ، والقرماني في تاريخه - هامش الكامل - 1 ص 203 : إن عمر أول من جمع الناس في صلاة الجنائز على أربع تكبيرات . قال الأميني : الذي ثبت من السنة وعمل الصحابة اختلاف العدد في التكبير على الجنازة المحمول على مراتب الفضل في الميت أو الصلاة نفسها ، وذلك يكشف عن إجزاء كل من تلك الأعداد ، فاختيار الواحد منها والجمع عليه والمنع عن البقية كما يمنع عن البدع رأي غير مدعوم بشاهد ، واجتهاد تجاه السنة والعمل . ومن الواضح الجلي بعد تلاوة ما وقع من المفاوضة بين الخليفة والصحابة إنه لم يكن هناك نسخ وإنما ذكر كل منهم ما شاهده على العهد النبوي ، فدعوى النسخ وتأخر التكبير بالأربع عن هاتيك الأعداد زور من القول ، ولذلك لم يحتج به أحد ممن يعبأ بحجاجه ، وإنما حصروا الدليل على تعيين عمر ومنعه بعد تزييف ما قيل من دليل المنع كما سمعت من ابن حزم ، وهو كما ترى رأي يخص بقائله لا تقاوم السنة الثابتة وهي لا تترك بقول الرجال . ويوهن ذلك الجمع والمنع صفح الصحابة عنهما ، أخرج أحمد في مسنده 4 ص 370 عن عبد الأعلى قال : صليت خلف زيد بن أرقم على جنازة فكبر خمسا فقام إليه أبو عيسى عبد الرحمن بن أبي ليلي فأخذ بيده فقال : نسيت ؟ قال : لا ولكن صليت خلف أبي القاسم خليلي صلى الله عليه وسلم فكبر خمسا فلا أتركها أبدا . وروى البغوي من طريق أيوب بن النعمان أنه قال : شهدت جنازة سعد بن حبتة فكبر عليه زيد بن أرقم خمسا ( الإصابة 2 : 22 ) وأخرج الطحاوي عن يحيى بن عبد الله التيمي قال : صليت مع عيسى مولى حذيفة ابن اليمان على جنازة فكبر عليها خمسا ثم التفت إلينا فقال : ما وهمت ولا نسيت ولكني