الشيخ الأميني

246

الغدير

كبرت كما كبر مولاي وولي نعمتي - يعني حذيفة بن اليمان - صلى على جنازة فكبر عليها خمسا ثم التفت إلينا فقال : ما وهمت ولا نسيت ولكني كبرت كما كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر خمسا . ( عمدة القاري 4 ص 129 ) قال ابن القيم الجوزية في زاد المعاد ( 1 ) : كان صلى الله عليه وسلم يأمر بإخلاص الدعاء الميت وكان يكبر أربع تكبيرات وصح عنه أنه كبر خمسا ( 2 ) وكان الصحابة بعده يكبرون أربعا وخمسا وستا فكبر زيد بن أرقم خمسا ، وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كبرها ذكره مسلم ( 3 ) وكبر الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه على سهل بن حنيف ستا ( 4 ) وكان يكبر على أهل بدر ستا وعلى غيرهم من الصحابة خمسا وعلى سائر الناس أربعا ، ذكره الدارقطني ( 5 ) وذكر سعيد بن منصور على الحكم عن ابن عيينة أنه قال : كانوا يكبرون على أهل بدر خمسا وستا وسبعا ، وهذه آثار صحيحة فلا موجب للمنع منها والنبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع مما زاد على الأربع بل فعله هو وأصحابه من بعده ، والذين منعوا من الزيادة على الأربع منهم من احتج بحديث ابن عباس : إن آخر جنازة صلى عليها النبي صلى الله عليه وسلم كبر أربعا قالوا : وهذا آخر الأمرين وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعله صلى الله عليه وسلم هذا ، وهذا الحديث قد قال الخلال في العلل : أخبرني حارث قال سأل الإمام أحمد عن حديث أبي المليح عن ميمون عن ابن عباس فذكر الحديث فقال أحمد : هذا كذب ليس له أصل إنما رواه محمد بن زيادة الطحان وكان يضع الحديث ، واحتجوا بأن ميمون بن مهران روى عن ابن عباس : إن الملائكة لما صلت على آدم عليه الصلاة والسلام كبرت عليه أربعا وقالوا : تلك سنتكم يا بني آدم . وهذا الحديث قد قال فيه الأثرم : جرى ذكر محمد بن معاوية النيسابوري الذي كان بمكة فسمعت أبا عبد الله قال : رأيت أحاديثه موضوعة ، فذكر منها عن أبي المليح عن ميمون بن مهران عن ابن

--> ( 1 ) ج 1 ص 145 ، وفي ط هامش شرح المواهب للزرقاني 2 ص 70 . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة في سننه 1 ص 458 . ( 3 ) وأخرجه أبو داود في سننه 2 ص 67 ، وابن ماجة في سننه 1 ص 458 ، وأحمد في مسنده 4 ص 368 ، 371 ، والبيهقي في السنن الكبرى 4 ص 36 ، فتح الباري 3 ص 157 . ( 4 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 4 ص 36 . ( 5 ) وأخرجه البيهقي في السنن 4 ص 37 ، وذكره ابن حجر في فتح الباري 3 ص 157 نقلا عن ابن المنذر .