الشيخ الأميني
237
الغدير
3 : العقد المشتمل للإيجاب والقبول . 4 : الافتراق بانقضاء المدة أو البذل . 5 : العدة أمة وحرة حائلا وحاملا . 6 : عدم الميراث . إن هذه الحدود ذكرها الفقهاء في مدوناتهم الفقهية ، والمحدثون في الصحاح والمسانيد ، والمفسرون في ذيل الآية الكريمة الآنفة ، فوقع إصفاقهم على أنها حدود شرعية إسلامية لا محيص عنها ، سواء فيها من يقول بالإباحة الدائمة أو بالإباحة الموقتة المنسوخة ، فأين يكون مقيل كلمة الرجل : إنها من الأنكحة الجاهلية التاريخية ولم تكن بإذن من الشارع ؟ ومتى كان في الجاهلية نكاح بهذه الحدود ، وقد ضبطوا أنكحتها وعاداتها وتقاليدها وليس فيها ما يشابه نكاح المتعة . نعم : الرجل يتقول ولا يكترث لما يقول ، وقد أسلفنا جمعا ممن ذكر حدود نكاح المتعة في الجزء الثالث ص 331 . ولماذا يكون ابن جريج مسرفا في إتيان الفاحشة التي نزلت في أشد المحرمات في مزعمة ( موسى ) ، ولو كان ابن جريج متهاونا بالدين ، فلماذا أخرج عنه أئمة الحديث أرباب الصحاح الست كلهم ، وحشو المسانيد مروياته وأسانيده ؟ وقد سمعوا منه اثني عشر ألف حديث يحتاج إليها الفقهاء ( 2 ) ولو فسد مثله أو فسدت روايته لوجب أن تمحى صحائف جمة من جوامع الحديث ، ولا تبقى قيمة لتلكم الصحاح عندئذ ، ولو كان كما يزعمه فلماذا أطرته أئمة الرجال بكل ثناء جميل ؟ وكيف رآه أحمد إمام الحنابلة أثبت الناس ، وكيف كانوا يسمون كتبه كتب الأمانة ؟ ( 2 ) . ثم ماذا على الرجل إن عمل بما أدى إليه اجتهاده وهو يروي في ذلك ثمانية عشر حديثا ؟ وأما حديث عدوله عن رأيه فإن صدق نقل الرجل عن أبي عوانه وصدق إسناد أبي عوانة ، ولو كان لبان وظهر وتناقلته الفقهاء ، ولم ينحصر نقله بواحد عن واحد ، ولا سيما وابن جريح هو ذلك المصر على رأيه عمليا وعلميا ، وإني أحسب أن عز والعدول
--> ( 1 ) مفتاح السعادة 2 ص 120 . ( 2 ) راجع تهذيب التهذيب 6 ص 404 .