الشيخ الأميني
238
الغدير
إلى هذا الرجل لدة عزوه إلى حبر الأمة عبد الله بن العباس الذي كذبه من كذبه كما عرفت . وأما ما عزاه ( موسى ) إلى الحكومة الإيرانية في إدخال المنع عن المتعة في جملة إصلاحاتها ونسخها نسخا قطعيا بتاتا ، ومنعها منعا بتا فكبقية مفتعلاته ، فما أعوزته الحجة ، وضاقت عليه المحجة ، وغدا محجوجا أعيت عليه البراهين ، إلى أن محج وأفك ، واحتج بما لم تسمعه أذن الدنيا ، وقابل الكتاب والسنة بتاريخ مفتعل على حكومة إسلامية لم تأب بشئ جديد قط في المتعة ، وعلى تقدير تحقق فريته فأي قيمة لذلك تجاه ما هتف به النبي الأعظم وكتابه المقدس . اقرأ واضحك أو ابك ذكر القوشچي المتوفى 879 في شرح التجريد في مبحث الإمامة أن عمر قال وهو على المنبر : أيها الناس ثلاث كن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أنهى عنهن وأحرمهن وأعاقب عليهن : متعة النساء . ومتعة الحج . وحي على خير العمل . ثم اعتذر عنه بقوله : إن ذلك ليس مما يوجب قدحا فيه فإن مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهادية ليس ببدع . ا ه . ما كنا نقدر أن ضليعا في العلم يقابل النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بواحد من أمته ويجعل كلا منهما مجتهدا ، وما ينطقه الرسول الأمين هو عين ما ثبت في اللوح المحفوظ وإن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى ، فأين هو عن الاجتهاد برد الفرع إلى الأصل ، واستعمال الظنون في طريق الاستنباط ؟ وإن السائغ من المخالفة الاجتهادية هو ما إذا قابل المجتهد مجتهدا مثله لا من اجتهد تجاه النص المبين ، وارتأى أمام تصريحات الشريعة من قول الشارع وعمله . ثم أي مستوى يقل سيد أولي الألباب وهذا الرجل في عرض واحد فهما وإدراكا حتى يقابل بين رأييهما ؟ وأي قيمة لآراء العالمين جميعا إذا خالفت ما جاء به المشرع الأقدس ؟ لكني أعذر القوشچي لالتزامه بدحض كل ما جاء به نصير الدين الطوسي لئلا يعزى إليه العجز والتواني في الحجاج ، فلا بد أن يأتي بكل ما دب ودرج سواء كان حجة له أو وبالا عليه .