الشيخ الأميني

140

الغدير

رجل أرجو أن لا يرجم رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على يده ولا يخزى بشهادته ( 1 ) أو بقوله : إني لأرى غلاما كيسا لا يقول إلا حقا ولم يكن ليكتمني شيئا ( 2 ) أو بقوله : إني أرى غلاما كيسا لن يشهد إن شاء الله إلا بحق ( 3 ) وهو يوعز إلى أن الذين تقدموه أغرار شهدوا بالباطل ، وعلى أي فقد استشعر زياد ميل الخليفة إلى درأ الحد عن المغيرة فأتى بجمل لا تقصر عن الشهادة ، ولكنه تلجلج عن صراح الحقيقة لما انتهى إليه ، وكيف يصدق في ذلك ؟ وقد رأى استاها مكشوفة ، وخصيتين مترددتين بين فخذي أم جميل ، وقدمين مخضوبتين مرفوعتين ، وسمع خفزانا شديدا ونفسا عاليا ، ورآه متبطنا لها ، وهل تجد في هذا الحد مساغا لأن يكون الميل في خارج المكحلة ؟ أو أن يكون قضيب المغيرة جامحا عن فرج أم جميل ؟ . نعم كان في القضية تأول واجتهاد أدى إلى أهمية درأ الحد في المورد خاصة ، وإن كان الخليفة نفسه جازما بصدق الخزاية كما يعرب عنه قوله للمغيرة : والله ما أظن أبا بكرة كذب عليك ، وما رأيتك إلا خفت أن أرمى بالحجارة من السماء . قاله لما وافقت أم جميل عمر بالموسم والمغيرة هناك فسأله عنها فقال : هذه أم كلثوم بنت علي فقال عمر : أتتجاهل علي ؟ والله ما أظن . إلخ . ( 4 ) وليت شعري لماذا كان عمر يخاف أن يرمى بالحجارة من السماء ؟ ألرده الحد حقا ؟ وحاشا الله أن يرمي مقيم الحق ، أو لتعطيله الحكم ؟ أو لجلده مثل أبي بكرة الذي عدوه من خيار الصحابة وكان من العبادة كالنصل ؟ أنا لا أدري . وكانت علي أمير المؤمنين عليه السلام يصافق عمر على ما ظن أو جزم به فخاف أن يرمى بالحجارة ، وينم عن ذلك قوله عليه السلام : لئن لم ينته المغيرة لأتبعنه أحجاره . أو قوله : لئن أخذت المغيرة لأتبعنه أحجاره ( 5 ) . وقد هجاه حسان بن ثابت في هذه القصة بقوله :

--> ( 1 ) فتوح البلدان للبلاذري ص 353 . ( 2 ) سنن البيهقي 8 ص 235 ( 3 ) كنز العمال . ( 4 ) الأغاني 14 ص 147 . شرح النهج 3 ص 162 . ( 5 ) الأغاني 14 ص 147 .