الشيخ الأميني

141

الغدير

لو أن اللوم ينسب كان عبدا * قبيح الوجه أعور من ثقيف تركت الدين والاسلام لما * بدت لك غدوة ذات النصيف وراجعت الصبا وذكرت لهوا * من القينات في العمر اللطيف ( 1 ) ولا يشك ابن أبي الحديد المعتزلي في أن المغيرة زنى بأم جميل وقال : إن الخبر بزناه كان شايعا مشهورا مستفيضا بين الناس ( 2 ) غير أنه لم يخطى عمر بن الخطاب في درأ الحد عنه ويدافع عنه بقوله : لأن الإمام يستحب له درأ الحد وإن غلب على ظنه أنه قد وجب الحد عليه . عزب على ابن أبي الحديد أن درأ الحد بالشبهات لا يخص بالمغيرة فحسب بل للإمام رعاية حال الشهود أيضا ودرأ الحد عنهم ، فأنى للإمام درأ الحد عمن يقال : إنه كان أزنى الناس في الجاهلية فلما دخل في الاسلام قيده الاسلام وبقيت عنده منه بقية ظهرت في أيام ولايته بالبصرة ( 3 ) ؟ أنى له رفع اليد عن مثل الرجل وقد غلب على ظنه وجوب الحد عليه ، وحكمه بالحد على أبرياء ثلاثة يشك في الحد عليهم وفيهم من يعد من عباد الصحابة ؟ وأني يتأتى الاحتياط في درأ الحد عن واحد مثل المغيرة برمي ثلاثة بالكذب والقذف وتشويه سمعتهم في المجتمع الديني وتخذيلهم بإجراء الحد عليهم ؟ . ثم هلا اجتمعت كلمة الشهود الأربعة على ما شهد به زياد من معاصي المغيرة دون إيلاج المرود في المكحلة ؟ فلماذا لم يعزره على ما اقترفه من الفاحشة ؟ أولم تكن المعاصي تستوجب تعزيرا ؟ أولم يكن من رأي الخليفة جلد صائم أخذ على شراب كما يأتي في نادرة 72 . أولم يكن من رأيه ضرب خمسين على من وجد مع امرأة في لحافها على فراشها ؟ ( 4 ) . أولم يكن مقررا حكم عبد الله بن مسعود في رجل وجد مع امرأة في لحاف فضرب عبد الله كل واحد منهما أربعين سوطا وأقامهما للناس فذهب أهل المرأة وأهل الرجل

--> ( 1 ) الأغاني 14 ص 147 . شرح بن أبي الحديد 3 ص 163 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 3 ص 163 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 ص 163 نقلا عن المدايني . ( 4 ) أخرجه إمام الشافعية في كتاب الأم 7 ص 170 .