السيد كمال الحيدري
93
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
وهو الولاية المطلقة لله تعالى على الخلق ، ومعنى الولاية في المقام هو أولوية التصرّف ، كما جاء في قوله تعالى : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ . . . ( المائدة : 55 ) ، وما جاء في قول الرسول صلى الله عليه وآله في غدير خمّ بعد حجّة الوداع عندما أخذ بيد علي عليه السلام فرفعها حتى رئي بياض آباطهما وعرفه القوم أجمعون ، فقال صلى الله عليه وآله : ( أيها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : إنَّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فعليّ مولاه . . . ) « 1 » ، يقولها ثلاث مرات . فالولاية بمعنى التصرّف ، وهي الولاية التكوينية المطلقة التي لا يعجزها شيء البتّة ، ولا تتوقّف على شيء البتّة غير إرادته ، وأما ولايته التشريعية فهي ثابتة أوّلًا وبالذات له أيضاً ، ولكنَّ الإنسان قادر على مواجهتها وتحدّيها ، بمعنى أنَّ كلّ من لم يلتزم بأوامره ونواهيه الشرعية فهو يعلن عصيانه ومواجهته وتحدّيه للباري جلّ وعلا ، ولذلك جاء البيان بأنَّ المؤمنين يحفظون هذه الطاعة وهذا الإقرار بالولاية المطلقة بصورة نظرية وعملية . 5 . وقوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ ، وهو تعبير يقابل ما تقدَّم ، ولكنّ هذه الولاية إنما حلَّت محلَّ الولاية التشريعية لله تعالى ، حيث أبدلها الذين كفروا بأخذهم بأوامر ونواهي الطاغوت بدلًا عن أوامر ونواهي الله سبحانه وتعالى ، وأما ولايته التكوينة فلا سبيل إليها البتّة ، وإلا لما كان هنالك معنى لتكوينيَّتها ، ولما كان هنالك معنى لقيّوميته وقدرته المطلقة ، وهذا واضح .
--> ( 1 ) يُراجع كتاب ( الغدير ) للعلامة الأميني : ج 1 ، ص 11 . فقد أورد المصنّف رحمه الله جميع طرق الحديث ومن كتب الفريقين . .