السيد كمال الحيدري
91
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
3 . ومن ملامح المحورية المعنوية للمُلتقى أيضاً : أنها تُمثّل المستودع الحقيقي للأسرار الكونية ، سواء بوجودها اللطائفي أم الحقائقي ، فالواصل سوف يكون مُبصراً بعين المحور المُلتقى المُطلّ على عوالم الغيب القرآني . 4 . وأخيراً ينبغي تأكيد ضرورة انتهاء المعطيات التفسيرية ( المعرفية ) والتأويلية ( المعنوية ) عند المحور المُلتقى ، وإلا تكون من القول بالرأي المذموم ، وهذا لا ينافي عدم التزام هذه المعطيات بمحاورها الأوّلية ، لإمكان وجود محاور أُخرى غير معلومة لدينا ، ولكنَّ الأمر الأساسي هو العود للمحور الملتقى ، فما لم تنتهِ عنده فإنها تفقد قيمتها العلمية والعملية ، بل تكون خارجة عن حريم الهدى ، وداخلة في حريم الضلال ، وتصبح العملية التفسيرية والتأويلية لغْوية . هذا ما أمكن رصده في بيانات المحورية المعنوية للمُلتقى ، لننتقل بعدها إلى مقصدنا في الآية ، وهو إثبات محورية آية الكرسي للقرآن الكريم بأسره ، أو إثبات راجحيتها لذلك المقام السامي . محورية آية الكرسي طرح احتمالي راجح قلنا بأنَّه من خلال مجموعة البيانات لملامح المحور المُلتقى المعرفية والمعنوية يمكننا أن نتصيّد المصداق اللفظي للمُلتقى القرآني ، كما نبَّهنا بأنَّ تحديد المصداق إنما يعتمد على رؤية عامّة للمصداق ، وأما الرؤية الخاصّة فهي فرع الفراغ من تفسير المصداق وتأويله ، وحيث إنَّ هذا الأمر لم يقع منا بعد فإنَّ التشخيص سوف يكون عامّياً ، وأما الرؤية الخاصّة فسوف تكون نتائجية ، كما عرفت ، وهو ما سنقف عنده عملياً في خواتيم هذه الأبحاث المُتعلّقة بآية الكرسي . ولذلك كلِّه سوف نقدّم نموذجنا القرآني لمصداق المحور المُلتقى كطرح احتمالي راجح ، وهو آية الكرسي بمقاطعها الثلاثة ، والتي يُمكننا إبراز محوريّتها من خلال ثلاث زوايا مفصلية ومهمّة تُقرّبنا من المطلوب ، وهي :