السيد كمال الحيدري
88
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
تكون النسبة بين المعلوم بواسطة المعلول ضئيلة جداً . بناءً على ذلك فإنَّ تحديد ملامح العلّة ( المحورية المعنوية ) سوف تكون مهمّة عسيرة جدّاً بدون مراجعة ترجمان القرآن ومعدن العلم ومهبط الوحي ، الذي يمثّل الظهور التكويني الفعلي المنبسطة فيه تمام ملاكات المحورية المعنوية للقرآن الكريم ، وقد تقدّم ذلك . وبالتالي سوف تتجلّى أمامنا آفاق جديدة للمعصوم عليه السلام وآفاق جديدة للقرآن الكريم وسبل جديدة للوصول للمعطى القرآني ، فإذا ما تحقّقنا من تجلّي الله تعالى بكماله وجماله وجلاله في القرآن الكريم ، وأنَّ هذا التجلّي بنفسه علّة لظهور عالم الإمكان بأسره فإنه سوف يتّضح لنا السرّ العظيم الكامن في الحديث الصحيح المرويّ عن سليمان بن جعفر الحميري قال : ( سألت الرضا عليه السلام فقلت : تخلو الأرض من حُجَّة ؟ فقال عليه السلام : لو خلت الأرض طرفه عين من حُجَّة لساخت بأهلها ) « 1 » ، أي : انخسفت بأهلها وذهبت .
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 2 ، ص 246 ، ح 4 . وفي رواية مفصّلة عن الإمام الحسن عليه السلام نقتطف منها ما يلي : قال عليه السلام : ( خطب رسول الله صلى الله عليه وآله يوماً فقال بعدما حمد الله وأثنى عليه : معاشر الناس كأنّي أدُعى فأجيب ، وإنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا ، فتعلّموا منهم ولا تعلّموهم ؛ فإنهم أعلم منكم ، لا يخلو الأرض منهم ، ولو خلت إذاً لساخت بأهلها . ثمَّ قال صلى الله عليه وآله : اللهم إني أعلم أنَّ العلم لا يبيد ولا ينقطع ، وأنك لا تُخلي أرضك من حجّة لك على خلقك ظاهر ليس بالمطاع أو خائف مغمور لكيلا تبطل حجّتك ولا تضلّ أولياؤك بعد إذ هديتهم ، أولئك الأقلّون عدداً الأعظمون قدراً عند الله . فلما نزل عن منبره قلت : يا رسول الله أما أنت الحجّة على الخلق كلّهم ؟ قال : يا حسن إنَّ الله يقول : إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ ، فأنا المنذر وعليّ الهادي . قلت : يا رسول الله فقولك إنَّ الأرض لا تخلو من حجّة ؟ قال : نعم عليّ هو الإمام والحجّة بعدي ، وأنت الحجّة والإمام بعده ، والحسين الإمام والحجّة بعدك ، ولقد نبّأني اللطيف الخبير أنه يخرج من صلب الحسين غلام يقال له عليّ سَمِيّ جده عليّ ، فإذا مضى الحسين أقام بالأمر بعده . . . ) . كفاية الأثر في النصّ على الأئمّة الاثني عشر ، لأبي القاسم الخزاز القمي : ص 163 . .