السيد كمال الحيدري
89
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
ولكن هل لنا التزوّد بما وصلنا من بيانات خاصّة بصفة الإمام المعصوم عليه السلام لتجلية الموقف وكشف اللثام عن ملامح المحورية المعنوية ؟ الواقع أنَّ هنالك بيانات كثيرة جدّاً ولكنها تكشف لنا خصوصيات الآثار التي تركها المعصوم ، وأما بالنسبة لذاته المُقدسة وكُنهها وكمالاتها الخاصّة ، التي تفرَّد بها عليه السلام عمَّن سواه فذلك أمر عسير جداً « 1 » ، ومن الواضح بأنَّ المُشكلة تكمن في قصورنا فضلًا عن تقصيرنا ، وإلا فهم عليهم السلام كلّ واحد منهم كان كما جاء في وصف أمير المؤمنين علي عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله ، حيث يقول : ( طبيب دوّار بطبّه ، قد أحكم مراهمه ، وأحمى مواسمه ، يضع ذلك حيث الحاجة إليه من قلوب عُمي وآذان صُمّ وألسنة بكم ، متتبّع بدوائه مواضع الغفلة ، ومواطن الحيرة ) « 2 » . وما أروعه مِن وصف وأدقّه من تصوير ، حيث يُعبّر عنه عليه السلام بأنّه « دوّار » ، فهو صلى الله عليه وآله لم يجلس في محلّ إقامته وطبابته - عيادته - ليراجعه الناس وإنّما هو من يقصد مرضاه بنفسه ، يطرق الأبواب ويجوب الأزقّة والشوارع حيث يُطهّر القلوب ويُزكّي النفوس ، فُيبدل قسوتها رأفةً ورحمةً ، وجفاءها وصلًا وقرباً ، وموتها حياةً « 3 » . ولكنَّ الجهل يقتل صاحبه ، فمضوا عليهم السلام وفي العين قذى وفي
--> ( 1 ) تقدّم منا ذكر رواية عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله يقول فيها لأمير المؤمنين علي عليه السلام : ( يا عليّ لا يعرف الله إلّا أنا وأنت ، ولا يعرفني إلّا الله وأنت ، ولا يعرفك إلّا الله وأنا ) . انظر : إرشاد القلوب : ج 2 ، ص 209 . وأيضاً : مشارق أنوار اليقين : ص 173 . ( 2 ) انظر : نهج البلاغة ، نسخة المعجم المفهرس : ص 47 ، الخطبة : « 108 » . ( 3 ) انظر : كتاب : ( من الخلق إلى الحق ) : ص 148 . .