السيد كمال الحيدري

76

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

الحال ، وربما لا تتجاوز الخمس ، بل هي كذلك بالمنظور الأوّلي ، نظراً لوجود سور أُخرى محوريتها احتمالية ؛ وأما السور المنظورة فهي : أوّلًا : فاتحة الكتاب ، وهي القدر المُتيقَّن ، وذلك لجامعيتها الإجمالية لمفاصل الدين الأساسية ، في محوريه النظري الاعتقادي المتعلّق بأُصول الدين ، والعملي المتعلّق بالعبادات ، وفي السورة امتياز لم يُعهد في سورة أُخرى ، هو أنها تنطق بلسان العبد لا الربّ سبحانه ، فالمتكلّم فيها هو العبد في جميع آياتها ، وبعبارة أُخرى إنَّ سياق السور الأُخرى يُفصح عن كلام الله تعالى ، وأما سياق سورة الفاتحة فإنه يُفصح عن كلام العبد ، والهدف المنظور تعليمي ، حيث يُؤدّي العبد رسوم المناجاة مع ربّه سبحانه ؛ وقد وردت فيها روايات كثيرة تتحدّث عن قيمتها المعرفية ، من قبيل ما روي عن أُبيّ بن كعب أنه قال : ( قرأت على رسول الله صلى الله عليه وآله فاتحة الكتاب فقال : والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة والإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها ، هي أُمُّ القرآن ، وهي السبع المثاني ، وهي مقسومة بين الله وبين عبده ولعبده ما سأل ) « 1 » وهذا ما دعا ابن عباس إلى القول : ( إنَّ لكلّ شيء أساساً . . . وأساس القرآن الفاتحة ، وأساس الفاتحة بسم الله الرحمن الرحيم ) « 2 » . ثانياً : سورة الإخلاص حيث تتجلَّى محوريّتها في المطالب التوحيدية والعرفانية في حدود معرفة الله تعالى ؛ وقد ورد فيها عن عاصم بن حميد قال : ( سُئل علي بن الحسين عليه السلام عن التوحيد فقال : إنَّ الله عزَّ وجلَّ علِمَ أنّه يكون في آخر الزمان أقوام متعمّقون ، فأنزل الله تعالى : قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ، والآيات

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 89 ، ص 259 . وفي رواية أحمد : ( وهي السبع المثاني ، والقرآن العظيم الذي أوتيت ) . انظر : مسند أحمد : ج 5 ، ص 114 . ( 2 ) مجمع البيان للطبرسي : ج 1 ، ص 47 . وللسيد الأُستاذ دراسة مفصّلة في سورة الفاتحة جاءت في الجزء الأول من كتابه : ( اللباب في تفسير الكتاب ) ، فراجع . .