السيد كمال الحيدري
73
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
الحادي عشر : المحورية بين السُّوَر القرآنية جميع ما تقدّم كان يدور حول محورية نصّ قرآني لمجموعة نصوص أُخرى أسميناها بالامتدادات النصّية للمحور ، والصلة كانت هي المرجعية الكمالية وأداء مهامّ الرصد والترشيد ، فالكلام كان يدور حول النصوص مُنفردة ، وهنا نُريد أن نعكس الفكرة تماماً على مستوى السور القرآنية ، فهل للقرآن سور مُحورية معيّنة وأُخرى امتدادية ؟ بدواً لا يوجد مانع معرفي أو معنوي ، لاسيَّما وأنَّ التصنيف السُّوَرِي للقرآن الكريم كان معصومياً ، حيث ذكر أرباب الفنّ في المقام أنَّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله كان يأمر بدرج البسملة في بداية كلّ سورة ، فصار المسلمون يعرفون انتهاء السورة الآنفة وبداية السورة الجديدة من خلال توسّط البسملة ، فكانت السورة القرآنية تكتمل آياتها وتنتظم وتترتّب بحسب نزول آياتها حتى تلحقها سورة أُخرى من خلال نزول بسملتها ، وقد ذكر الباقلاني أنَّ ترتيب الآيات أمر واجب ، وحكم لازم ، فقد كان جبريل يقول : ضعوا آية كذا موضع كذا « 1 » ، وقال الزركشي : ( ترتيب الآيات في السور هو من النبي صلى الله عليه وسلّم ، ولما لم يأمر بذلك في أوّل براءة تركت بلا بسملة ) « 2 » . ونقل الطباطبائي عن ابن الحصار أنه قال : ( ترتيب السور ووضع الآيات مواضعها إنما كان بالوحي ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ضعوا آية كذا في موضع كذا ، وقد حصل اليقين من النقل المتواتر بهذا الترتيب من رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإنما أجمع الصحابة على وضعه هكذا في المصحف ) « 3 » .
--> ( 1 ) انظر : إعجاز القرآن ، للباقلاني : ص 60 . ( 2 ) البرهان في علوم القرآن ، للزركشي : ج 1 ، ص 256 . ( 3 ) الميزان : ج 12 ، ص 130 . قال السيد الأُستاذ ( دام ظله ) : لقد ذكر الطباطبائي ذلك إلا أنه ناقشه مناقشة تفصيلية ، وليُراجع في ذلك ؛ وأما ما نراه ونعتقده في المقام هو أنه لم يثبت / / الترتيب بين الآيات في السورة الواحدة بنحو الموجبة الكلية في كلّ السور القرآنية ، وإنما هو تابع للدليل ، كما هو الحال في بعض السور ، أو في مجموعة من الآيات القرآنية . .