السيد كمال الحيدري

74

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

ولذلك فإنَّ هذا الترتيب يُشكِّل مُقدّمة مهمّة لانعكاس فكرة المحورية فيها ، وينبغي التنبيه إلى أنَّ المراد من الترتيب السُّوَرِي إنما بلحاظ آياتها وليس بلحاظ ترتّب نفس السور ، فإنَّ ترتّبها لم يأتِ وفق النزول ، وهذا واضح . فإذا افترضنا وجود المحورية السُّوَرِية ، وبغضّ النظر عن المصداق ، فما هو المستوى الكمالي فيها أوّلًا ؟ وكيف يُمكن تصوّر امتداداتها ثانياً ؟ هنا يُوجد احتمالان فيما يتعلَّق بالامتدادات ، الأوّل أن تكون سُوَرِية ، والأُخرى آياتية ، والثاني هو الأقرب ، فإنَّ عائدية السُّوَر وامتداديتها سوف تلغي عندنا محورية النصوص المنفردة ، وهذا غير صحيح ، نظراً لثبوت المحورية لها ، كما سيأتي بيان ذلك في المصداق الأبرز المتمثّل بآية الكرسي ، وبالتالي فإنَّ الراجح في امتدادات السورة المحورية هو كونها نصوصاً آياتية . فلو افترضنا - على سبيل المثال لا الحصر - أنَّ سورة الفاتحة تمثّل محوراً قرآنياً بارزاً ، فإنَّ هنالك مجموعة نصوص قرآنية تلتقي في كمال السورة المُجمل ، وبالتالي لا يُمكن عرض البيانات التفسيرية والتأويلية ، المعرفية والمعنوية ، للنصوص الامتدادية بمعزل عن سورة الفاتحة ، لما عرفت من كون المحور القرآني يُشكّل آفاقاً رصدية وإرشادية . إذن فالتصوّر البدوي لمحورية السور القرآنية ممكن جداً ، وبلحاظ خصوصيات سورة الفاتحة يُمكن القول بوقوعها ، وقد ورد في سورة الفاتحة من الأخبار ما يُساعد على ذلك ، من قبيل ما روي عن الإمام علي الرضا عليه السلام أنه قال : ( فإن قال : فلم بُدئ بالحمد في كلِّ قراءة دون سائر السور ؟ قيل : لأنه ليس شيء في القرآن والكلام جُمع فيه جوامع الخير والحكمة ما جمع في سورة