السيد كمال الحيدري

72

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

والثاني : كمالها المُستمدّ أو المرتبط بكمال مرتبة أشرف وأعلى ، وذلك لكون المرتبة بنفسها داعية لتحصيل المرتبة التي تليها ، فيكون النظر للكمال اللاحق فعلياً بمجرّد الوصول للكمال السابق . وأما التجلية : فإنَّ لكلّ نصّ قرآني كماله الخاصّ به ، والقارئ المُتخصّص المُتحقّق ينعكس فيه ما للنصّ من كمال ، ولكن كلٌّ بحسبه ، فإذا كان النصّ محوراً قرآنياً فالمنعكس في القارئ هو كمال ذلك المحور بوجوده الإجمالي الجامع في تلك المرتبة ، وإذا كان النصّ امتداداً قرآنياً فالمنعكس في القارئ ما يُناسب ذلك . والمنعكس ، سواء كان شخص كمال المرتبة أم شخص كمال الامتداد ، إذا كان بصورته التحقيقية العلمية الذهنية فذلك هو مبلغ علم القارئ وسقفه ، وإذا كان المنعكس بصورته التحقّقية الوجودية الخارجية فذلك هو القارئ نفسه . جدير بالذكر أنَّ المحور القرآني في مرتبة الإشارة مثله مثل الصورة العلمية بالنسبة للمعلوم الخارجي إذا ما قيس إلى وجوده في مرتبة اللطائف ، وهو كذلك إذا ما قيس إلى وجوده في مرتبة الحقائق ، وبتبع ذلك يكون القارئ المُتخصّص ، فوجوده العلمي إشاري حقيقي تحقيقي بالقياس للعبارة والصورة الذهنية لجميع المراتب الأُخرى ، ووجوده صوريّ إذا ما قيس بمرتبة اللطائف فضلًا عن الحقائق ، حتى وإن كان وجوده الإشاري تحقّقياً خارجياً ، وسوف يتّضح لنا الموقف أكثر عند التعرّض لعلاقة المحورية بإمام كلِّ عصر ، حيث سيتّضح لنا هنالك حقيقة المحور الحقيقي والفعلي في الوجودين التدويني والتكويني . إذن فمدارج الكمال على مستوى التحقّق تتعلّق بالمحور القرآني بصورة مُباشرة وأكيدة ، بل لا يُمكن التوفّر على شخص كمال كلّ مرتبة دون توسّط كمال المحور .