السيد كمال الحيدري
68
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
ما للسفح من ماء طهور فهو من قمَّته ، وكلّ ما دون القمّة منظور فيه ، وكيف للواهب أن يكون موهوباً ، وللواصل موصولًا ، وللمنظور ناظراً ، ومن هنا تفهم كلمة الإمام علي عليه السلام : ( نحن أهل البيت لا يُقاس بنا أحد ، فينا نزل القرآن وفينا معدن الرسالة ) « 1 » ، ونزول القرآن ومعدن الرسالة فيهم أمثلة بارزة أراد عليه السلام أن يُقرِّبَ بها فكرة صدارتهم ، وإلا فلعدم المقايسة بهم مضامين أُخرى وملاكات ما كانت ولن تكون لأحد ، من أهمّها أنَّ فيهم الصادر الأوّل والإنسان الكامل والوساطة في الفيض ، فمن كان هذا هو مقامه فبمن من وجودات عالم الإمكان قيامه ؟ ذلك ما لم يكن ولن يكون ، وهذا هو مُقتضى القول الحقّ والعدل فيهم .
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ، ص 71 ، ح 297 . وفي نوادر المعجزات ورد عن الإمام محمد الباقر عليه السلام أنه قال لجابر بن عبد الله الأنصاري رحمه الله : ( يا جابر ، إنّا أهل البيت لا يقاس بنا أحد ، من قاس بنا أحداً من البشر فقد كفر . يا جابر ، بنا الله أنقذكم ، وبنا هداكم ، ونحن والله دللناكم على ربّكم ، فقفوا عند أمرنا ونهينا ولا تردوا على ما أوردناه عليكم ، فإنَّا بنعم الله أجلّ وأعظم من أن يُردُّ علينا ، وجميع ما يَرِدُ عليكم منّا ، فما فهمتموه فاحمدوا الله تعالى عليه ، وما جهلتموه فأوكلوه إلينا ، قولوا : أئمّتنا أعلم بما قالوا ) . انظر : نوادر المعجزات في مناقب الأئمّة الهداة عليهم السلام ، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري الإمامي : ص 124 . ولعلَّ من أجلّ ما عبَّر به الآخرون عن هذا المقام عمر بن عبد العزيز ، حيث يُذكر أنَّ الإمام علي بن الحسين عليهم السلام قد دخل على عمر بن عبد العزيز وعنده وجوه الناس ، فلما قام من عنده قال عمر : من أشرف الناس ؟ فقالوا : أنتم أيها الأمير ، لكم الشرف في الجاهلية والخلافة في الإسلام . قال : كلا والله ، ولكن أشرف الناس هذا الذي قام من عندي آنفاً ، إنما أشرف الناس من أحبَّ الناس أن يكون منه ، ولم يحبّ أن يكون من أحد ، وهذه صورة هذا الرجل ) . انظر : الملاحم والفتن ، لأبي القاسم علي بن موسى جعفر بن محمد بن طاووس الحسني : ص 191 . .