السيد كمال الحيدري

67

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

القرآني في المجال التفسيري يبدأ من السطور الأُولى للعملية التفسيرية ويشتدّ في سطورها الأُخرى التي تُعطي لأصل العملية التفسيرية جدواها . التاسع : المحورية في بُعدها التأويلي وهنا تشتدّ الحاجة لدور المحور القرآني ، وذلك لشدَّة المخاطر التي تُواجهها العملية التأويلية ، بمعنى أنَّ العملية الرصدية تتجلّى بأعلى مراتبها في حفظ المُعطى التأويلي ، وهذا الدور رغم أنه ثانوي في مهامّ المحور إلا أنه بالقياس إلى ما عليه الحال في العميلة التفسيرية يكون الأهمّ والأشدّ ، وأما دوره الحقيقي في العملية التأويلية فيكمن في كونه يُشكِّل حلقة الوصل بين النصوص الامتدادية وبين عوالم الغيب القرآني ، المتمثّلة بعوالم الإشارة واللطائف والحقائق ، وكلما ارتقت العملية التأويلية وامتدّت مُعطياتها اشتدَّت الحاجة لمهامّ ودور المحور القرآني ، فالعلاقة ارتقائية طردية بارتقاء المراتب التأويلية ، بل إنَّ المراتب التأويلية القصوى يكاد أن ينحصر فيها الدور بالمحور القرآني ، حيث تكاد أن تُهمل الحاجة للنصوص الامتدادية ، وذلك لضآلتها . ويُمكن تقريب ذلك بمثال يتعرّض له أصحاب الحكمتين الإشراقية والمتعالية ، فضلًا عن العرفاء بكافّة مشاربهم ، وهو ما يتعلّق بالإنسان الكامل في مصداقه الأوّل ، أو ما يُسمَّى بالصادر الأوّل ، فإنَّ امتداداته تُرى من خلاله ، وتستمدّ ما هي عليه به ، فهو الواسطة الحقيقية في الفيض مذ كان الوجود الإمكاني وإلى ما سيكون ، فإذا أوجدنا مُقايسة باستلهام الحقائق من الملأ الأعلى وساحة القدس والحضرة الإلهية فلا تكاد تكون هنالك نسبة ، بل لا نسبة في البين ، وكيف للواسطة طير ؟ وكيف يعزب عن فيضه سفح « 1 » ، وبالتالي فكلُّ

--> ( 1 ) في إشارة إلى الكلمة الخالدة لأمير المؤمنين علي عليه السلام التي اختصر لنا فيها مقامه وكماله في خطبته المعروفة بالشقشقية ، حيث يقول : ( ينحدر عنّي السيل ولا يرقى إليَّ الطير ) . نهج البلاغة : ج 1 ، ص 30 ، خطبة رقم : ( 3 ) . .