السيد كمال الحيدري
61
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
هذا ما اتّضح لنا آنفاً بنحو من التفصيل ، وفي ضوئه نكون على مقربة من وجه العلاقة بين الوتد والمحور القرآنيين ، فإنَّ النتيجة الأوّلية في ضوء مجموع البيانات في موضوعة الأوتاد وموضوعة المحورية هي أنَّ جميع ملاكات الوتدية القرآنية مأخوذة كشرط أساسي في محورية المحور ، فكلّ محور قرآني هو في الأصل وتد قرآني ، وبالتالي فاشتراطنا العلم بوتدية الآي القرآني في التفسير والمُفسِّر سارٍ إلى العلم بمحاور القرآن ، بل العلم بمحاوره هو الأولى . الآن - بعد أن اتّضح لنا وجه التقارب بين الوتد القرآني والمحور - ينبغي لنا إلفات النظر إلى جهة الاختلاف بينهما ، وبأيِّ لحاظ يكون هذا الاختلاف . الخامس : الاختلاف اللحاظي بين الوتدية والمحورية يُمكن لنا رصد الاختلاف اللحاظي بين وتدية النصّ ومحوريته من خلال عدّة أُمور ، نكتفي بالأهمّ منها ، وهي أربعة لحاظات ، ندرجها كالتالي : اللحاظ الأوّل : إذا كان المنظور في النصّ القرآني واجديته لكمالات الحفظ والثبات - له ابتداءً ، وللنصوص المستعينة به انتهاءً - فذلك هو الوتد القرآني ، وإذا لُوحظ نفس عائدية النصوص الامتدادية لنصّ جامع يُمثّل الوجه الإجمالي لها ، فذلك هو المحور . اللحاظ الثاني : إذا استحال الانفكاك الموضوعي بين النصّ وامتداداته ، فذلك هو المحور ، وإما إذا أمكن ذلك فذلك هو الوتد القرآني ، وبعبارة أُخرى : إنَّ عائدية النصوص الامتدادية للنصِّ الواحد إذا كانت ذاتية ، فذلك هو المحور ، وإلا فهو وتد قرآني . اللحاظ الثالث : إذا كانت حاكمية النصّ على امتداداته توليفية ، يرقبها المُفسّر والمُؤوّل ، فذلك هو الوتد القرآني ، وأما إذا كانت الحاكمية حقيقة قرآنية قائمة بنفسها ، يتحرّك فيها النصّ تلقائياً ، كما لو شكَّل قضية كبروية ، فذلك هو المحور .