السيد كمال الحيدري

62

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

اللحاظ الرابع : إذا كان الملحوظ بين النصّ وامتداداته الجانب المعرفي تحديداً ، بمعنى إمكان تصوّر انفكاك الامتدادية المعنوية ، فذلك هو الوتد القرآني ، وأما إذا ارتفع إمكان تصوّر انفكاك الامتدادية المعنوية ، فذلك هو المحور القرآني ، حتى وإن كفَّ قارئ النصّ المُتخصّص عن السير باتجاه تحصيل وتحقيق المحورية المعنوية . السادس : المحور فرد أم مقام جامع ؟ وهنا تكمن نكتة في غاية الأهمّية ، وذلك لارتباطها بالجانب المعنوي . ولكي يتّضح لنا الموقف نحتاج إلى بيان مقدمة يسيرة تتعلَّق بمعاني الفرد والمقام والجمع . أما الفرد فقد يُراد به وجوده المستقلّ ، وغير ملحوظ فيه عنوان المرآتية لشهود الأغيار ، وإنما علاقة الأغيار به علاقة نسبية ، بمعنى أنَّ الأغيار هي التي تحكيه ، وليس هو الذي يحكيها ، كما هو الحال بالنسبة للباري عزّ وجلّ ، فالكلّ يحكيه ، ولكنه لا يحكي سوى نفسه ، فهو فرد في كماله وفي حكايته ، وكما هو الحال بالنسبة للجوهر الفرد غير القابل للانقسام لشدَّة بساطته وتجرّده ، والجامع لكمالات أقسامه ، فإنه لا يحكي ما دونه ، ولكنَّ جميع ما دونه يحكي وجوده وكماله . وأما المقام فهو موضع الإقامة ، أو الإقامة نفسها عند التحقّق بكمال المقام ، وشرطه هو استيفاء رسومه ، فلا يعدوه لغيره دون ذلك ، ولا يصحّ في لغة العرفاء لأحد مُنازلة مُقام إلا بشهود إقامة الله تعالى إيّاه ذلك المُقام « 1 » . وأما مقام الجمع هو شهود الأغيار بالله « 2 » ، فليس للأغيار ظهور مستقلّ في نظر الشاهد ، وإنما يتحقّق شهودهم بما هم معنى ربطيّ قائم بالوجود

--> ( 1 ) انظر : الرسالة القُشيرية ، لأبي القاسم عبد الكريم هوازن القُشيري : ص 123 - 134 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 137 . .