السيد كمال الحيدري

49

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

تكون محكومة للآية الآنفة الذكر ، بمعنى ضرورة توجيه الآيات المُجسّمة بما يُناسب تنزيه الذات المقدّسة من التركيب ولوازمه الباطلة ، من قبيل قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ . . . ( الفتح : 10 ) ، وقوله تعالى : وَلِلهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ إِنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( البقرة : 115 ) ، وقوله تعالى : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ( الطور : 48 ) ، فليس لله تعالى يد حسّية ولا وجه حسّي وعين ، بمعنى أنَّ الذات المُقدسة مُنزّهة عن ذلك ، وإلا فلله تعالى تجلّيات ومظاهر أسمائية تظهر بيد وووجه وعين ، فالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله يُمثّل التجلِّي الأعظم ليده تعالى ووجهه وعينه « 1 » ، كما أنَّ الآية لها حاكمية على جميع النصوص المُثبتة ظاهراً وجود جهات له ، فالبساطة بمعنى نفي التركيب عنه تعني أنَّ وجوده فوق الزمان والمكان ، وهكذا تكون حاكميتها سارية للنصوص المُثبتة ظاهراً إمكان الرؤية الحسّيَّة ، كقوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ( القيامة : 22 - 23 ) ، وهكذا يُمكن للقارئ المُتخصّص

--> ( 1 ) ورد في ذلك روايات كثيرة ، منها : ما روي عن الإمام محمد الباقر عليه السلام أنه أنشأ يقول ابتداء من غير أن يُسأل : ( نحن حجّة الله ، ونحن باب الله ، ونحن لسان الله ، ونحن وجه الله ، ونحن عين الله في خلقه ، ونحن ولاة أمر الله في عباده ) . انظر : بصائر الدرجات : ص 81 ، ح 1 . وعن الحارث بن المغيرة النصري قال : ( سئل الإمام أبو عبد الله الصادق عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى : كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ، فقال : ما يقولون فيه ؟ قلت : يقولون : يهلك كلُّ شيء إلا وجه الله . فقال : سبحان الله لقد قالوا قولًا عظيماً ، إنما عنى بذلك وجه الله الذي يؤتى منه ) . أُصول الكافي : ج 1 ، ص 143 ، ح 1 باب النوادر . وفي مظهرية الأسماء ورد عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام في قول الله عزّ وجلّ : وَلِلهِ الأَسْمَاء الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ، قال : ( نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملًا إلا بمعرفتنا ) . أُصول الكافي : ج 1 ، ص 143 ، ح 4 . .