السيد كمال الحيدري
50
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
أن يُسجِّل أعداداً غير قليلة من النصوص المحكومة للنصّ الآنف الذكر ، وفي مختلف المجالات المعرفية التي تحكيها تلك النصوص . الأمر الثالث : تصوير الموقعية المعرفية لآية الكرسي بعد أن اتّضح لنا المراد من الموقعية وأهمّيتها وضوابطها ينبغي الوقوف عند بحثنا الأساسي المُتعلِّق بآية الكرسي ، حيث لنا أن نسأل عن موقعية هذه الآية الكريمة في السُّلَّم القرآني ، ومن الواضح بأنَّ التفصيل في ذلك سابق لأوانه ، إذ ينبغي لنا أوّلًا الفراغ من تفسير الآية على المستوى المفرداتي والتجزيئي معاً وفقاً للضابط الأوّل المتقدِّم ، كما ينبغي لنا استقراء النصوص القرآنية وفقاً للضابط الثاني ، وهذا التفسير بقسميه والاستقراء المُفترض لم يحن حينهما ، ولذلك سوف نتعرَّض لموقعية آية الكرسي بصورة إجمالية وفقاً لمُرتكزاتنا ودراساتنا القرآنية السابقة ، كما أنَّ مجموعة الأبحاث المزبورة في هذا السفر تُوفّر لنا مجموعة أوّليات ومُؤشِّرات على ذلك ، وما سيأتي في هذا الفصل حول محورية آية الكرسي ، وفي الفصول اللاحقة يُوفِّر لنا مساحات تعريفية بموقعية الآية أيضاً . لقد ورد في مجموعة بيانات روائية توصيفية لشأن آية الكرسي ما يُمهِّد لنا الشروع في التصوير الإجمالي لموقعيتها ، من قبيل ما جاء عن عبد الله بن سنان ، عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنه قال : ( إنَّ لكلّ شيء ذروة ، وذروة القرآن آية الكرسي ) « 1 » ، إنَّ هذه الذروة تعني مُنتهى الكمال ، ومنتهى الكمال ينتهي إليه كلّ كمال ، وهذا ما سوف يُسجِّل لنا شأنية الآية ومحوريّتها للقرآن برمّته ، وسيأتي بيان ذلك ، فما نحن بصدده هو بيان الموقعية المعرفية للآية إجمالًا ، ومن الواضح بأنَّ مُنتهى الكمال القرآني الكامن في آية الكرسي يرصد لنا الموقع
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 11 ، ص 396 ، ح 2 . .