السيد كمال الحيدري
48
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
أنها سوف تكون مُتفاوتة أيضاً بحسب المساحة المعرفية والمعنوية لكلّ قارئ . ولا ريب بأنَّ هنالك ضوابط أُخرى تُسهم في بيان موقعية النصّ سوف تمرّ علينا بصورة عملية تطبيقية عند الدخول في تفسير آية الكرسي في هذه الدراسة أو النصوص القرآنية الأُخرى في دراسات لاحقة . الزاوية الثانية : بلحاظ المقروء وأما رصد ضوابط الموقعية بلحاظ المقروء ، فالمراد منه أنَّ الكمالات النصّية تختلف من نصّ لآخر ، وبالتالي فإنَّ الموقعية التابعة لكمالات النصّ سوف تتحدَّد دائرتها - ضيقاً وسعة - تبعاً لذلك ، فموقعية النصوص الفكرية والعقدية عادة ما تكون أوسع أُفقاً من موقعية النصوص الشرعية في السُّلَّم القرآني ، بل إنَّ موقعية بعض النصوص العقدية الخاصّة بالتوحيد هي الأوسع أُفقاً من جميع النصوص الأُخرى ، العقدية فضلًا عن غيرها . ولنُقدِّم تمهيداً يسيراً لشاهدٍ قرآني على ذلك يُقرِّب لنا هذه الفكرة الغاية في الأهمّية على مستوى النظرية وعلى مستوى التطبيق ، لننتقل بعدها لبيان الشاهد . إنَّ حدود دائرة الموقعية للآية أو النصّ تابعة إلى مدخلية النصّ وحاكميته على النصوص الأُخرى ، وقد تقدّم منّا ذلك في بحث أوتاد القرآن ، فقد يكون النصّ الواحد مُهيمناً على أكثر من نصف القرآن ، وقد يكون مُهيمناً على جزء يسير منه ، وقد لا يملك سلطة وهيمنة على شخصه ، وبالتالي فحركية النصّ هي الملاك الحقيقي للموقعية السُّلَّمية القرآنية ، وفي ضوء ذلك سوف تختلف مساحة الموقعية لكلّ نصّ بحسب قارئ النصّ ، كما أشرنا لذلك وسيأتي . وأما الشاهد التطبيقي للموقعية الآياتية ، فهو قوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَهُ أَحَدٌ ( الإخلاص : 1 ) ، فإنَّ كلمة ( أحد ) تأتي بمعنى البسيط المُنزَّه عن التركيب ، وبالتالي فإنَّ كلَّ آية أُخرى تُشير بظاهرها إلى وجود التركيب سوف