السيد كمال الحيدري
445
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
بيانات جديدة تُفرزها مفردات الفقرة وتركيبها الجُملي ، وهي كالتالي : البيان الأوّل : إنَّ الطاغوتية عنوان صادق على جميع موارد تجاوز الحدّ ، والحدّ في المقام قد يكون حدّاً معرفياً نظرياً على مستوى العقيدة والفكر ، وقد يكون حدّاً معرفياً عملياً على مستوى الشريعة والسلوك إلى الله تعالى ، ومجمع الحدَّين هو الإقرار بالعبودية المطلقة لله تعالى وحده لا شريك له في ذلك ، والعمل على اتّباع أوامره ونواهيه ، وإنما وُضعت هذه الحدود لحفظ السير التكاملي للإنسان من وجود ضعيف كمالياً إلى وجود قوي كمالياً ، ومن القوي إلى الأقوى ، فلا بدَّ من الحدّ لمنع التجانف والانحراف ، ولابدّ من مركز جامع يقي المحدود من الضياع ، وهو حدّ التوحيد والطاعة ، فيتوحّد الإنسان المؤمن عقلًا وقلباً وسلوكاً . البيان الثاني : إنَّ الولاية الإلهية تبدأ من الله تعالى وتنتهي عنده ، وما عداها من الولايات الإذنية ليست في عرضها ، وهذا واضح ، وليست في طولها بمعنى الابتداء من حيث الانتهاء ، وإنما هي ولاية مظهرية تجلِّياتية ، فإذا أُطلقت الولاية الطولية وأُريد بها المظهرية فهي ولاية إلهية ، وبالتالي فالولاية الإلهية واحدة لا غير ، تارة تكون ذاتية محضة وأُخرى تكون تجلِّياتية ؛ وأما بالنسبة للولاية الطاغوتية فإنها تتوافق مع طبيعة التشتّت التي يُخلِّفها الإخلال بالولاية الإلهية ، وبالتالي فإنَّ الولاية الطاغوتية المتشتّتة اقتضاءً وواقعاً تقتضي التعدّد في الأولياء ، ولذلك تُصرِّح الفقرة بأنَّ : الَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ ، فلم تُعبِّر عن الولي بالإفراد لأنَّ مقتضى الطاغوتية التشتّت والتشرذم ، كما لم تُعبّر الفقرة السابقة بالجمع لأنَّ مقتضى الولاية الإلهية التوحيد والتمرّكز ، وهذا منعكس على جميع فقرات ومتطلّبات الولاية ، حتى على مستوى الظاهر الحسِّي منها في وحدة الوجهة والقبلة في الصلاة ، فالحاضر هو الوحدة والتوحيد ، والغائب هو الكثرة والتشتّت .