السيد كمال الحيدري
442
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
عدم الفهم والتوجّه ، فيكون من حوى عقلًا ولم يفهم ويتوجّه أضلَّ منها ، فلم يبق له سوى صورة الإنسان ، أو على حدّ تعبير أمير المؤمنين علي عليه السلام : ( الصورة صورة إنسان ، والقلب قلب حيوان ، لا يعرف باب الهدى فيتّبعه ، ولا باب العمى فيصدّ عنه ، فذلك ميّت الأحياء ، فأين تذهبون ) « 1 » . وقد حاول الطباطبائي أن يُعمّق مسألة الانتفاع من خلال ربطها بموضوعة الفطرة ، حيث يقول : ( وبالجملة المتّقون واقعون بين هدايتين ، كما أنَّ الكفار والمنافقين واقعون بين ضلالين . ثم إنَّ الهداية الثانية لما كانت بالقرآن فالهداية الأولى قبل القرآن وبسبب سلامة الفطرة ، فإنَّ الفطرة إذا سلمت لم تنفكّ من أن تتنبّه شاهدةً لفقرها وحاجتها إلى أمر خارج عنها ، وكذا احتياج كلّ ما سواها مما يقع عليه حسّ أو وهم أو عقل إلى أمر خارج يقف دونه سلسلة الحوائج ، فهي مؤمنة مذعنة بوجود موجود غائب عن الحسّ منه يبدأ الجميع وإليه ينتهي ويعود . . . ومن هنا يعلم أنَّ الذي أخذه سبحانه من أوصافهم هو الذي يقضي به الفطرة إذا سلِمت ، وأنه سبحانه وعدهم أنه سيفيض عليهم أمراً سمّاه هداية . . . ) « 2 » . الإخراج الصوري والإخراج التصديقي ربما يُقال بأنَّ الإخراج من الظلمات إلى النور لا يشمل إلا المؤمن ، وأما الكافر فخارج تخصُّصاً لا تخصيصاً « 3 » ، فلا وجه للعناية الخاصَّة به .
--> ( 1 ) نهج البلاغة : ج 1 ، ص 153 ، تعليق الشيخ محمد عبده . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ، ص 43 . ( 3 ) الخارج تخصّصاً هو الفرد غير الداخل في موضوع الحكم أساساً فضلًا عن شمول الحكم له أو عدم شموله ، وأمّا الخارج تخصيصاً فهو الفرد الداخل ضمن دائرة موضوع الحكم فيكون بحسب مقتضى القاعدة مشمولًا للحكم ولكنّه خرج عن الحكم بواسطة التقييد أو التخصيص أو الاستثناء المتّصل لا المنقطع ، فلو قلنا مثلًا : « أكرم العلماء إلّا زيداً » ، / / فإنّ زيداً عالم ، فهو مستثنى من الحكم وخارج تخصيصاً - أي خارج عن دائرة الحكم لا عن دائرة الموضوع - وقد كان ينبغي شمول الحكم له من أوّل الأمر ولكنّه خرج بالتخصيص ، وإن كان زيد جاهلًا فهو غير مشمول للحكم من أوّل الأمر لأنّه ليس فرداً من أفراد الموضوع ، وهذا الأخير هو المعبَّر عنه بالخارج تخصّصاً لا تخصيصاً . .