السيد كمال الحيدري
443
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
وجوابه : إنَّ الإخراج الذي نُسب إلى غير الله تعالى هو الإخراج التبليغي ، حيث كان الناس يعيشون الجهالة وعدم العلم ، فأُخرجوا بالتبليغ من الجهل بما هم عليه إلى العلم ، وعُرِّفوا بالحقيقة وتكاليفهم تجاه ذلك ، وأما الإخراج الإلهي فهو الإخراج الفعلي من براثن الظلمات إلى فضاء النور ، وبعبارة أُخرى : الأوّل إخراج صوري ، والآخر إخراج تصديقي ، فنسب الثاني له سبحانه والأوّل لغيره ، ولكن في حدود النصوص الآنفة الذكر ، وإلا فإنَّ هنالك نصّاً قرآنياً يخصّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بإخراج المؤمنين من الظلمات إلى النور ، وهو قوله تعالى : رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ . . . ( الطلاق : 11 ) ، ولكنه لا يتنافى مع ما ذكرنا ، فما جاء في سورة إبراهيم يختم الإخراج النبوي بقوله تعالى : بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الحَمِيدِ ، فيعود الإخراج إليه ، وما جاء في سورة الحديد يختم الإخراج النبوي بقوله تعالى : وَإِنَّ اللهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ، والكلام الكلام . ولتتمّة الفائدة لا بدَّ من الإشارة إلى وجه العلاقة بين هذين الهدفين القُرآنيين ، إقامة القسط والإخراج من الظلمات إلى النور ، فهما مُتقاربان لا بمعنى التساوي ، وإنما بمعنى الطولية بينهما ، فأحدهما يمثّل هدفاً متوسّطاً ، وهو إقامة العدل والقسط ، والآخر يمثّل هدفاً نهائياً ، وهو الخروج من الظلمات إلى النور ، فالقسط طريق للخروج من ظلمات الظلم ، أو قل بأنَّ العدل والقسط هدف بما هو هو ، ولكنه وسيلة لهدف أكبر وهو الإخراج من