السيد كمال الحيدري
440
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
جمعاً ، في قوله تعالى : يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ ، وقوله تعالى : يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ للإشارة إلى أنَّ الحقّ واحد لا اختلاف فيه ، كما أنَّ الباطل متشتّت مختلف لا وحدة فيه ، قال تعالى : وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ . . . الأنعام : 153 ) « 1 » . علاقة فقرة الإخراج من الظلمات بالأهداف القرآنية تعرَّض القرآن الكريم إلى بيان أهدافه المُندكَّة بأهداف الرسل في أكثر من مورد ، ففي الوقت الذي يُصرِّح فيه بأنَّ هدفه هو إعطاء الفرصة للناس لإقامة القسط ، كما في قوله تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ . . . ( الحديد : 25 ) ، نجده يُبرز هدفاً آخر يتمثّل بإخراج الناس من الظلمات إلى النور ، كما في قوله : الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الحَمِيدِ ( إبراهيم : 1 ) ، ويُؤكِّده في قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ( الحديد : 9 ) ، وهذا ما له صلة وثيقة بفقرة البحث ، فإنَّ قوله تعالى : اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ . . . ، يُرجع الأمر إلى الأصل الفعلي في الإخراج . في الآيتين السابقتين كانتا تنسبان عملية الإخراج إلى النبي صلى الله عليه وآله ، حيث تقولان : ( لِتُخْرِجَ ، يُخْرِجَكُم ) ، في حين إننا نجد فقرة البحث تنسب ذلك لله تعالى ، فيترشَّح منه أنَّ المُخرج الحقيقي لنا من الظلمات إلى النور هو الله سبحانه ؛ ولعلَّ هنالك سرّاً ونوع عناية خاصّة استدعت الإرجاع إلى الأصل ، ففي الآيتين السابقتين كان الحديث عن إخراج الناس عامّة ، وفي فقرة البحث كان الحديث عن إخراج المؤمنين خاصَّة ، فلمَّا آل الأمر إلى إخراج
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 346 . .