السيد كمال الحيدري

439

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

جدير بالذكر أنَّ السير الأسمائي المُسمَّى بالسير من الحقّ إلى الحقّ بالحقّ ، هو ملتقى جميع الأنبياء والأوصياء والأولياء ، ووجه الحاجة للسير الأسمائي الأوّل والسير الأسمائي اللاحق - نظراً لضرورة العود - كاشف إنِّي عن وجود حاجة ضرورية ومُلحَّة لعملية الإخراج ، ولكنه إخراج مختلف مقامه بطبيعة الحال ، ممَّا يعني أنَّ نفس عملية الإخراج قائمة ، وتمثّل حاجة كمالية يفتقر إليه الجميع ، وكلّ بحسب مقامه واستعداده ، كما هو واضح . سرّ في جمع : الظلمات وإفراد : النور مرَّت بنا بعض النكات المهمّة في سرِّ الجمع والإفراد في مفردتي : ( الظلمات والنور ) ، وبقي منها القليل ، نذكر شيئاً منها تاركين التتمّة لبحوث التأويل . إنَّ التوحيد الذي يُقابله الشرك والإلحاد بجميع صوره ومعانيه ، يتعلَّق وفقاً لمقتضياته بكلّ إشارة تدلّ عليه ، وهذا التعلّق ذاتي ، ولذلك فإننا عندما نُطالع النصوص الروائية فضلًا عن القرآنية نجدها تتعاطى مع موضوعة التوحيد بمفردات دقيقة جداً ، ليس لأجل تجنيب القارئ والمُتلقِّي من شُبه الشرك ، وإن كان هذا مطلوباً ، وإنما لأنَّ مفردة التوحيد بنفسها تأبى غير ذلك ، فالتوحيد يأبى الغير والغيرية مطلقاً ، والغيرية تحمل في طياتها الاثنينية والتعدّد ، بل إنَّ هذه المفردة تأبى حتى الإشارة ، لأنَّ المُشار إليه يستبطن فكرة التحديد التي تتنافى مع أصل وحقيقة التوحيد ، ومن هذا المنطلق نجد هذه الفقرة ترمز للتوحيد بصيغة المفرد المتمثّلة بالنور ، وترمز للمقابل ، وهو الشرك والكفر والإلحاد ، بصيغة جمع تتمثّل بالظلمات ، ففي وحدة النور إشارة عميقة للوحدة الحقَّة لذي النور ، وفي تعدّد الظلمات إشارة عميقة للتشتّت والتفرّق ، فكان مقتضى القاعدة العامّة في حفظ هوية التوحيد هو الإفراد ، ومقتضى المقابل هو التعدد ؛ من هنا قال الطباطبائي : ( والإتيان بالنور مفرداً ، وبالظلمات