السيد كمال الحيدري
429
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
وقد يكون النور نور القرآن الكريم نفسه ؛ لقوله تعالى : فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( التغابن : 8 ) ؛ قال الطريحي : ( سُمِّي النبي صلى الله عليه وآله نوراً للدلالات الواضحة التي لاحت منه للبصائر ، وسمّي القرآن نوراً للمعاني التي تُخرج الناس من ظلمات الكفر ، ويمكن أن يُقال سمَّى نفسه تعالى نوراً لما اختصّ به من إشراق الجلال ، وسبحات العظمة التي تضمحلّ الأنوار دونها . . . ) « 1 » . وقد يُراد به الإمام المُفترض الطاعة ، فهو النور الذي به يُهتدى ، ودونه يحلّ الضلال المُبين ، ولعلّ في قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ . . . ( الحديد : 28 ) ، إشارة إلى ذلك « 2 » ؛ وكما هو المروي عن الإمام محمد الباقر عليه السلام « 3 » ، وفي
--> ( 1 ) مجمع البحرين ، للطريحي : ج 4 ، ص 389 . ( 2 ) كنّا قد ألفتنا النظر في عدّة بحوث سابقة في هذا الكتاب إلى عدم انحصار منهج تفسير القرآن بالقرآن بالتفسير الموضوعي ، فهنالك شبهة كبيرة وخطيرة حول ذلك ، مفادها أنَّ التفسير الموضوعي هو عينه تفسير القرآن بالقرآن ، مع أنَّ التفسير الموضوعي أُسلوب تفسيري ، وتفسير القرآن بالقرآن منهج تفسيري ، وهنالك فرق كبير بين المنهج والأُسلوب ، وقد بيَّنا ذلك . نعم ، هنالك نوع اقتران بينهما وليس نسبة تساوي أو ترادف أو توقّف ، فلا ينبغي الإشكال في المقام على هذه البيانات القرآنية في إبراز مفاد كلمة النور قرآنياً . منه ( دام ظله ) . ( 3 ) عن أبي الجارود قال : ( قلت لأبي جعفر عليه السلام : لقد آتى الله أهل الكتاب خيراً كثيراً ، قال : وما ذاك ؟ قلت : قول الله تعالى : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ - إلى قوله - أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا القصصص : 53 - 54 ، قال : فقال : قد آتاكم الله كما آتاهم ، ثمَّ تلا : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ، يعني : إماماً تأتمّون به ) . الأُصول من الكافي : ج 1 ، ص 194 ، ح 3 . .