السيد كمال الحيدري
430
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
خبر مسعدة بن صدقة عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال : ( إنَّ الله قال في كتابه : اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ، فالنور هم آل محمد عليهم السلام والظلمات عدوّهم ) « 1 » . وسوف تكون لنا وقفات مهمّة على موضوعة الظلمة والنور في تأويلات الآية الكريمة ، من خلال هذين النصّين وغيرهما وصولًا إلى المقاصد الأُخرى للنور وأثره في حياة الإنسان ، بل وفي عالم التكوين أيضاً . تحقيق معنى وحدود الإخراج من الظلمات إنَّ هذه الفقرة من المقطع الثالث تطرح سؤالًا مُلحّاً يدور حول محدودية الإخراج ، سواء على مستوى دوائر الظلمات أم على مستوى نسبة أفراد الإنسان ، فهل الفقرة مطلقة الشمول على المستويين معاً أم على مستوى دون آخر أم أنَّ هنالك تفصيلًا ؟ توضيح ذلك على مستوى دوائر الظلمات : لا شكَّ أنَّ هنالك ظلمات كثيرة جداً ، على مستوى العلم وعلى مستوى العمل ، فالذي يدخل في ولاية الله تعالى بعد أن كفر بالطاغوت وآمن بالله تعالى ، هل ستزول جميع ظلماته وجهالاته السابقة بمقتضى الإخراج الإلهي له ؟ وإذا لم يكن الإخراج كاملًا فما جدوى الكفر بالطاغوت والإيمان بالله من جهة ، ومن جهة أُخرى كيف يصحّ شمولهم بعنوان ولاية الله دون ترتّب أثر الولاية بالإخراج المُنتفي في المقام ؟ وتوضيحه على مستوى أفراد الإنسان : من الواضح جداً أنَّ الخطاب القرآني خطاب عامّ شمولي ، يُخاطب الإنسان في كلّ زمان ومكان ، وبالتالي عندما نُطالع قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ ( الرحمن :
--> ( 1 ) تفسير العياشي : ج 1 ، ص 138 ، ح 461 . .