السيد كمال الحيدري
427
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
صلى الله عليه وآله لنفس النكتة الآنفة الذكر ، وهما إخراج واحد إذا ما تحقَّق موضوعهما ، ودون ذلك تبقى الظلمات هي المأوى الأوّل والأخير للذين كفروا ، إذا لم يُوفَّقوا لموارد الطاعة والمتابعة والتسليم ، فلابدّ من الإيمان بجميع الآيات المُبيِّنات والعمل في ظلّها . ومن الواضح بأنَّ سنّة الرسول صلى الله عليه وآله والعترة الطاهرة عليهم السلام من أجلى مصاديق الآيات ، وقد روي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنه قال : ( نحن الآيات ونحن البيّنات ) « 1 » ، فيكون الإخراج التامّ من الظلمات إلى النور بهم عليهم السلام ، بل هم النور الذي لا تبقى معه ظلمة « 2 » ، وما دونهم محض ظلمات لا تُبقي ولا تذر . جدير بالذكر أنَّ توصيف واقع حال الكفر والشرك والضلالة بالظلمات ، للتدليل على حقيقية أعمالهم ، فإنها أعمال خالية من نور الحقِّ ، وهذا الخلوّ المطلق في المنظور الإلهي استدعى التعبير عنها بصيغة الجمع ، فإطلاق الجمع إطلاق للخلو من بصيص النور بحسب الرؤية الإلهية ، فهي وإن كانت في نظرهم ونظر القاصرين تحمل قيمة ونوراً إلا أنها في واقعها لا تعدو عن كونها محض سراب يحسبه الظمآن ماءً ، وستأتينا وجوه أُخرى تُفصح عن سرِّ الجمع في الظلمات والإفراد في النور . فائدة : من هنا يتضح لنا الفرق بين العمل المقصود به وجه الله تعالى أو العمل المنطلق من قلب إيماني وبين العمل الذي يقوم به الكافر أو صاحب القلب المظلم ، حتى وإن أوقعا نفس العمل خارجاً ، فعمل المؤمن - كالصدقة مثلًا - يوصف بأنه عمل صالح ، في حين إنَّ هذا العمل نفسه لو صدر من الكافر أو الضالّ فإنه غاية ما يُوصف به بأنه عمل صحيح ، وشتّان بين
--> ( 1 ) مستدرك سفينة البحار ، للنمازي : ج 1 ، ص 463 . ( 2 ) انظر : نوادر المعجزات : ص 103 ، ح 8 . .