السيد كمال الحيدري

426

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

الطريقة العقلائية في مراجعة الطبيب ، حتى ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : ( ما خلق الله داء إلا وخلق له دواء إلا السام ) « 1 » ، أي : الموت أو المرض الذي حتم فيه الموت ، وإنما هو التفات منه وتنبيه إلى أمر خارج الدواء ، بيده الشفاء وإعمال الأسباب لذلك ، وهو الله تعالى ، فنسب الشفاء والإشفاء إليه ، وهذا ضرب من ضروب التوحيد الأفعالي ، هذا أوّلًا . وثانياً : إنَّ هنالك ظلمات أخرى وراء ظلمات الكفر ، ونور وراء نور الإيمان بالله تعالى ، استدعى الإخراج من الأولى والإدخال في الثاني ، فإنَّ الهداية الإلهية لا تقتصر على موضوعة التوحيد البتة ، فهنالك إيمان بالنبي صلى الله عليه وآله وتوفيق التسليم وإطاعته ، كما أنَّ هنالك إيمان وتوفيق التسليم والطاعة لأُولي الأمر الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وهم أئمّة أهل البيت عليهم السلام وقادة الأمّة . ومن الواضح بأنَّ الواقع لا يحكي لنا اجتماع هذه التوفيقات الثلاثة لسائر بني البشر ، بل لا يحكيه لسائر المسلمين ، حيث اقتصر الأمر على فئة معلومة ، ولعلّ من جليل نكات الآية : التعبير عن هذه التوفيقات الثلاثة مجتمعةً بالنور ، وهو صيغة مفرد ، في حين إنها عبَّرت عن عدم التوفيق لذلك بالظلمات ، بصيغة الجمع ، فترك موالاة النبي صلى الله عليه وآله ظلمات بنفسها ، وهكذا فإنَّ ترك موالاة العترة الطاهرة ظلمات دهماء يتبع بعضها بعضاً ، وكأنها تُريد أن تقول بأنَّ الاقتصار على الإيمان بالله تعالى والكفر بالطاغوت لا يحقّق ملاك الخروج من الظلمات والدخول في النور ، وهنالك إشارة نفيسة في قوله تعالى : رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ . . . ( الطلاق : 11 ) ، حيث نسبت فعل الإخراج للرسول

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 59 ، ص 72 ، ح 27 . .