السيد كمال الحيدري
425
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
إذن فهنالك مقامات ومراتب ، وهذا التفاوت حاصل حتى في الطرف المقابل للإيمان ، ولذلك يقول قدّس سرّه : ( ونظير هذه المقامات الحسنة مقامات سوء في مقابلها ولها خواصّ رديئة في باب العلم والمعرفة ، ولها أصحاب ، كالكافرين والمنافقين والفاسقين والظالمين وغيرهم ، ولهم أنصباء من سوء الفهم ورداءة الإدراك لآيات الله ومعارفه الحقّة . . . ) « 1 » . وهذا التفاوت والاختلاف منعكس أيضاً في الجانب العملي ، فهو الآخر ذو مراتب ، قال قدس سره : ( فبيَّن أنَّ العمل مطلقاً ، سواء كان صالحاً أو طالحاً ، درجات ومراتب ، والدليل على أنَّ المراد بها درجات العمل . . . قوله تعالى : وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ، والآيات في هذا المعنى كثيرة وفيها ما يدلّ على أن درجات الجنّة ودركات النار بحسب مراتب الأعمال ودرجاتها ) « 2 » ، وباجتماع العلم والعمل يرتقي الإيمان ويكتمل ، وترتقي درجة التولّي الإلهي للعبد وتكتمل ، حتى يختصَّه الله تعالى لنفسه ، فيكون ولياً له سبحانه ، سيره من الله تعالى إلى الله سبحانه بالله جلَّت قدرته . قوله تعالى : يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ ذكرنا أنَّ يُخرج فعل مُتعدّ مصدره الإخراج لا الخروج ، ونقيضه الإدخال لا الدخول ، والنكتة في الحاجة للمتعدّي دون اللازم هو عدم كفاية الإيمان بالله والكفر بالطاغوت للخروج من الظلمات إلى النور ، فلا بدَّ من مُخرِج لها ، وهو الله تعالى ، كما هو الحال في موضوعة الإشفاء التي حكاها القرآن الكريم عن إبراهيم الخليل عليه السلام بقوله : وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( الشعراء : 80 ) ، فإنها لا تُمثّل دعوة لنبذ الدواء أو ترك السير على
--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 3 ، ص 67 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 3 ، ص 64 - 65 ، والآية : الأنعام : 132 . .