السيد كمال الحيدري
421
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
فإنما نُريد منح القدرة على التصرّف في التكوين في ضوء الأمر الإلهي ، لا في ضوء ما يقتضيه الإنسان ، وبالتالي فما يقوم به العبد وفقاً للسلطات التكوينية الممنوحة له ما هو إلا تنفيذ لأمر الله تعالى وإرادته ، وأداء لوظيفة إلهية ممنوحة له ، لا أن يقوم بذلك من حيث انتهى فعل الخالق أو من باب التتميم ، فذلك ممنوع لأنَّ مرجعه للولاية العرضية المستقلّة المنفيّة عن الغير عقلًا ونقلًا ، وعليه فإذا كانت الولاية الطولية بمعنى التتميم فهي منفية عن الغير لأنَّ مردّها للولاية العرضية الممنوع ثبوتها للغير عقلًا ونقلًا ، وإذا كان المراد منها أداء وظيفة وتنفيذ أمر إلهي فالولاية صحيحة ولا يلزم منها شبهة ، وهذا النوع من الولاية نُطلق عليه بالولاية التكوينية على مستوى المظهر والتجلِّي ، لا على مستوى العرضية والطولية بالمعاني المتقدِّمة ، وعليه فكل ولاية تكوينية لا يلزم منها شبهة شرك ، ولو كان خفيّاً ، فلا مانع من القول بثبوتها للغير ، وأما تحديد الغير بعينه فذلك بحث صغروي ، كما هو واضح . وسوف تكون لنا عودة أُخرى لتعميق معنى الولاية التكوينية ، وبيان حدودها من خلال عرض جملة من التصويرات فيها ، وبيان معنى المظهرية والتجلِّي في الولاية التكوينية المقبولة لدينا ، وذلك في بحوثنا الموضوعية للآية الكريمة . أعمَّية ولاية الله تعالى ولنا أن نسأل عن حدود دائرة المولَّى عليهم ، فهل هي منحصرة بالمؤمنين وفقاً لمقتضى فقرة البحث أم أنها تتّسع للجميع ؟ . إنَّ فقرة البحث تنصّ على انحصار المولَّى عليهم بالمؤمنين ، حيث تقول : اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ ، فإذا أضفنا لها الفقرة الثالثة من المقطع الثالث ، وهو قوله : وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ ، تبيَّن لنا انحصار الدائرة ، ومن الواضح بأنَّ كل من لم يكن وليُّه الله تعالى فوليّه الطاغوت ؛ فإذا كان الأمر كذلك ، فكيف تكون لله تعالى ولاية وسلطان على الوجود بأسره فضلًا عن