السيد كمال الحيدري
420
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
صلى الله عليه وآله ، فقد روي عن جابر عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال : ( إنَّ اسم الله الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً ، وإنما كان عند آصف منها حرف واحد ، فتكلَّم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس ، حتى تناول السرير بيده ، ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين ، ونحن عندنا من الاسم الأعظم اثنان وسبعون حرفاً ، وحرف واحد عند الله تعالى استأثر به في علم الغيب عنده ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) « 1 » . إذن فلا مناص من الالتزام بوجود ولاية تكوينية لبعض خلق الله تعالى ، وهي ولاية بإذن منه تعالى ، وليست ولاية تفويضية ، سواء كانت عرضية بمعناها الفاضح ، أم طولية بمعنى الابتداء من حيث الانتهاء ، والتي تُفضي للمحدودية والتغاير ؛ ولعلَّ صاحب المنار كان بصدد نفي ما ننفيه نحن من الولاية التفويضية « 2 » ، فهي ولاية خاصّة بالله سبحانه تعالى ، فالتفويضية بالمعاني المُتقدِّمة تكون شركاً وكفراً . تنبيه : إنَّ ثبوت الولاية الطولية للغير لا بدَّ أن لا يلزم منه شبهة الشرك ، وإن كان خفيّاً ، فإذا كانت بمعنى أن يتصرَّف الغير من حيث انتهى تصرُّف الله تعالى فيه أو في الخلق ، فذلك مشوب بشبهة الشرك الخفي ، وإذا كان بمعنى العمل وفق ما اقتضاه الأمر الإلهي والوظيفة الإلهية له فذلك توحيد خالص ، ونحن إذ نُثبت الولاية الطولية للغير ، سواء كانوا ملائكة أم بشراً أم غيرهما ،
--> ( 1 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 230 . ( 2 ) لا يخفى بأنَّ صاحب المنار وغيره ممَّن منعوا من ثبوت الولاية التكوينية للغير لم يلتفتوا إلى معنى الولاية على مستوى المظهرية والتجلّي ، فاقتصروا على نوعيها العرضي الاستقلالي والطولي الوسائطي ، وتبريرنا لكلمات صاحب المنار فيما إذا قصد من المنع الولايتين التكوينيتين - العرضية والطولية بالمعنى المتقدِّم - الذي لم نقبل بهما أيضاً ، ولكنه من الواضح جداً غير ملتفت للولاية المظهرية ، أو غير عارف بذلك ابتداءً . منه ( دام ظله ) . .