السيد كمال الحيدري
413
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
والدنيا دنياآن ، دنيا بلاغ ، ودنيا ملعونة ) « 1 » . شبهة الخلط بين التولِّي والتعاطي لعلَّ كثيراً منا يتصوَّر بأنَّ تولّينا لله تعالى وتولِّيه علينا ، يقتضي منّا قطع الصلة مطلقاً بالطواغيت وأتباعهم ، فمن الواضح جدّاً أننا قد نُهينا عن موالاة غير المسلم ، وفي نصوص قرآنية لا يسعنا استعراضها جميعاً ، فضلًا عن الوقوف عندها ، نذكر منها : قوله تعالى : لَّا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ المُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ . . . ( آل عمران : 28 ) ، وهي صريحة في الحرمة والنهي . وقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ لِلهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً ( النساء : 144 ) ، وفي هذا تحذير خطير . فإن قيل بأننا نحتاج للقوة والمنعة والعزة ، وقد لا يكون هذا إلا بهم . ولكنه مردود بقوله تعالى : الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ للهِ جَمِيعاً ( النساء : 139 ) . ثمّ يتوسَّع في دائرة الداخلين في ولاية الطاغوت ، فلا يقتصر ذلك على الكفَّار ، ليشمل ولاية كلّ غير مسلم مؤمن ، وهو قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( المائدة : 51 ) ، وقوله : وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إذ فيه دلالة على أنَّ هؤلاء جميعاً قد خرجوا من ولاية الله تعالى إلى ولاية الشيطان ، والداخل في ولاية الشيطان ليس من الله تعالى بشيء ، وهو من الأخسرين أعمالًا ، الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا . وهنا ينبغي أن نسأل عن حدود متعلَّق النهي ، فقد نُهينا عن تولِّيهم ، أي :
--> ( 1 ) الأُصول من الكافي : ج 2 ، ص 317 ، ح 8 . والآية هي : الأعراف : 19 . .