السيد كمال الحيدري

412

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

اتّخذه ولياً صدور أدنى شرك به ، بخلاف الولاية الطاغوتية فإنها تتحقَّق بأدنى مصاديق المتابعة له ، ولعلَّ هذا من الأُمور الخطيرة والمصيرية في حياة المسلم عموماً والمؤمن خصوصاً ، فإنَّ الركون للطاغوت بشيء مُؤدَّاه الخروج بذلك القدر من ولاية الله تعالى ، والخروج من ولاية الله تعالى كائن وصادق ، وإن كان سببه فعلًا يسيراً ، ومن هنا تتجلَّى أهمية التوبة والإنابة والعود لله تعالى ، وكلَّما عاد الإنسان إلى الله تعالى بالتوبة قابله بالعفو والمغفرة ، ما لم يكن مستخفّاً بذلك ، فيخرج عن ولايته مطلقاً ، ولا يخرج منها إلا الجاهل بالله تعالى ، الوضيع القدر . إنَّ ولايتنا لله تعالى لا تصدق حقّاً ولا تثمر شيئاً ما لم نتخلَّ عن كلّ العلائق والمتعلّقات الطاغوتية ، وأبشع تلك المتعلّقات والأمراض الوبيلة : حبّ الدنيا والخلود إلى الأرض والدسّ في التراب ؛ وقد ورد في ذلك رواية جليلة القدر عظيمة المضامين لا ينبغي الإغفال عنها أبداً . فعن محمد بن مسلم قال : ( سُئل علي بن الحسين عليهما السلام : أي الأعمال أفضل عند الله ؟ قال : ما من عمل بعد معرفة الله عزَّ وجلَّ ومعرفة رسوله صلى الله عليه وآله أفضل من بُغض الدنيا ، فإنَّ لذلك لشِعَباً كثيرة ، وللمعاصي شِعَب ، فأوّل ما عصي الله به الكبر ، معصية إبليس حين أبى واستكبر ، وكان من الكافرين ، ثمَّ الحرص ، وهي معصية آدم وحواء عليهما السلام حين قال الله عز وجل لهما : فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ، فأخذا ما لا حاجة بهما إليه ، فدخل ذلك على ذرّيتهما إلى يوم القيامة ، وذلك أنَّ أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه ، ثمَّ الحسد ، وهي معصية ابن آدم حيث حسد أخاه فقتله ، فتشعّب من ذلك حبّ النساء ، وحبّ الدنيا ، وحب الرئاسة ، وحبّ الراحة ، وحبّ الكلام ، وحبّ العلوّ والثروة ، فصرن سبع خصال ، فاجتمعن كلّهنَّ في حبّ الدنيا ، فقال الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك : حبُّ الدنيا رأس كلّ خطيئة ،