السيد كمال الحيدري

409

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

الخلل خللًا حقيقياً في دعوى الحبّ ، وبعبارة أُخرى : إنه أثبت بعصيانه أمر ربِّه تعالى نفاقَه وكذبَه ، ومن ثبت عنه ذلك فليس له أن يدَّعي بعده وصلًا وحبّاً . ثم إنَّ لهذه المرتبة الثانية من وجوب الولاء الإيجابي الخاصّ بهم عليهم السلام على مستوى الولاية الدينية والتشريعية لوازم مهمّة ، وهي ضرورة أن تكون للمتبوع أوامر ونواهٍ ، وإلا فما جدوى الأمر بمتابعتهم ، وعندئذٍ يلزم منّا البحث في أوامرهم بغية الفعل ، ونواهيهم بغية الترك ، على حدِّ ما كان لله تعالى ورسوله ، والعمل على متابعة آثارهم في الأمر والنهي واجب شرعي ، كما هو الحال في لزوم البحث عن تكاليفنا في القرآن الكريم وسنّة نبيه صلى الله عليه وآله . من هنا سيتبيِّن لنا بوضوح مدى صدق دعوى حبِّنا لهم ، فإذا ما صدرت منّا طاعة شكرنا ربّنا ، وإذا ما صدر تقصير استغفرناه سبحانه ، ولا طاعة لله مقبولة بغير طاعة رسوله صلى الله عليه وآله ، ولا طاعة لرسوله بغير طاعة الأئمة من أهل بيته عليهم السلام ، وبالجمع بين المقدَّم والتالي ينتج لنا أنَّه لا طاعة لله تعالى بغير طاعتهم عليهم السلام ، وقد عرفت في مورد قصّة السجود لآدم عليه السلام أنَّ الله تعالى أوقف طاعته على السجود - وهو أعمق مراتب الطاعة - لآدم عليه السلام ، أما الملائكة فسجدوا لآدم عليه السلام مُسلِّمين ، وأما إبليس فقد : . . . أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ( البقرة : 34 ) . وبذلك نخلص إلى أنَّ الولاء الإيجابي الخاصّ بهم عليهم السلام ذو مراتب عديدة ، وكلّها ثابتة لهم قرآناً وسنّة ، وهي : 1 . مرتبة الولاء الإيجابي الخاصّ بهم على مستوى الحبّ والمودّة . 2 . مرتبة الولاء الإيجابي الخاصّ بهم على مستوى الإمامة الدينية والولاية التشريعية القائمة على أساس إراءة الطريق .