السيد كمال الحيدري

410

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

3 . مرتبة الولاء الإيجابي الخاصّ بهم على مستوى الإمامة السياسية . 4 . مرتبة الولاء الإيجابي الخاصّ بهم على مستوى الإمامة والولاية التكوينية ، القائمة على أساس الإيصال إلى المطلوب . ولهذه المراتب الأربع أدلّتها التفصيلية ، فبعضها يُركِّز على إثبات الحبّ والمودّة كما في آية المودَّة ، والبعض الآخر يُركِّز على المرجعية الدينية والتشريعية « 1 » كما في حديث الثقلين ، وبعضها بصدد إثبات إمامتهم السياسية ، وأُخرى تثبت ولايتهم التكوينية ، ومن هنا لا بدَّ من الفصل في هذه الأدلّة ، ولابدَّ من تقسيمها وتحديد مقاصدها ، وهي بمجموعها الكلّي تشكِّل لنا مرجعيتهم الكبرى في الولاء لهم في الدين والدنيا ، وفي ضوئها يترتّب علينا أداء الولاء الإيجابي بجميع مراتبه ، مرتبة الحبّ والمودّة ، ومرتبة المرجعية الدينية ، ومرتبة المرجعية السياسية . وهذه المراتب جميعاً لها لازم حقيقي لإثباتها ، وهو البراءة من أعدائهم على جميع المستويات ، فلا يجتمع حبُّهم مع حبّ أعدائهم وخصومهم ، كما لا يجتمع الحقّ والباطل أبداً ، فإن ادُّعي اجتماع ذلك فهو الباطل محضاً ، كما لا يجتمع القول بإمامتهم - بأيِّ قسم من أقسامها الآنفة - مع القول بإمامة غيرهم

--> ( 1 ) المرجعية الدينية والتشريعية يُراد بهما معنى واحد أو مُتقارب في المقام ، ولكنّ هنالك أمر آخر قد يُعبَّر عنه أيضاً بالولاية التشريعية ، والولاية التشريعية لا تقتصر على بيان الأحكام والكشف عنها ، وإنما تتجاوز ذلك إلى مرحلة التأسيس ، فكما أنَّ الله تعالى هو المشرّع الأوّل والأساسي للأحكام الشرعية ، فإنَّ هذه الوظيفة الإلهية بمقدار ما مُنحت للنبيّ صلى الله عليه وآله وللأئمة من أهل البيت عليهم السلام ، ولذلك فالولاية التشريعية أضيق دائرة من عنوان المرجعية الدينية الصادقة على الفقيه ، وقد استعمل السيد الأُستاذ ( دام ظله ) اصطلاح المرجعية الدينية لأنه شامل للولاية التشريعية من جهة ، وعنوان مأنوس به في الثقافة الإسلامية والحاضرة العلمية ، ولعلَّه في أكثر من مورد أراد الولاية التشريعية عيناً فعبَّر عنها بالمرجعية الدينية ، لِما نبَّهنا له ، وقد اقتضى منّا ذلك التنويه . .