السيد كمال الحيدري
405
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
فهل ثبت لأحد سواهم من المؤمنين أنه من مات على حبِّه مات شهيداً ومغفوراً له وتائباً ومؤمناً مستكمل الإيمان ، وأنَّ من مات على بغضه جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه آيس من رحمة الله ، ومات كافراً ، ولم يشمَّ رائحة الجنة ؟ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( يونس : 35 ) ، وكيف يُقاس بهم أحد وهم السبيل إليه سبحانه « 1 » ، وصراطه المُستقيم « 2 » ؟ فطوبى لهم وللسائرين على هذا السبيل والصراط المستقيم ، قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ المُشْرِكِينَ ( يوسف : 108 ) . ونقول أيضاً : لِمَ هذا الأمر بوجوب مودّتهم ؟ ربَّما يُقال بأنَّ ذلك اتّباع لقوله تعالى : . . . قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا المَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى . . . ( الشورى : 23 ) ، أي : تحقيقاً لأجر الرسالة الذي طلبه رسول الله صلى الله عليه وآله . ولا ريب بأنَّ الرسول قد طلب أجر رسالته فكانت مودّة أهل بيته عليهم السلام ، ولكنه لا يُشكِّل نفعاً يعود على الرسول صلى الله عليه وآله ، فهو لم يطلب شيئاً لنفسه البتّة ، وإنما طلب ذلك لأجل الأُمّة نفسها ، فهي التي تنتفع بهذه المودّة ، وأما أجره فهو على الله تعالى ، وهو قوله تعالى : قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( سبأ : 47 ) ، فكان
--> ( 1 ) قال أمير المؤمنين علي عليه السلام في خطبة له بعد انصرافه من صفّين يصف فيها آل النبي صلى الله عليه وآله : ( هم موضع سرّه . . . لا يقاس بآل محمد صلى الله عليه وآله من هذه الأمّة أحد ، ولا يُسوَّى بهم من جرت نعمتُهم عليه أبداً . . . لهم خصائص حقّ الولاية ، وفيهم الوصيّة والوراثة ) . انظر : نهج البلاغة ، للإمام علي عليه السلام : ص 42 خطبة : 2 ، ضبط نصّه وابتكر فهارسه العلميّة الدكتور صبحي الصالح . ( 2 ) عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام : ( والله نحن الصراط المستقيم ) . انظر : تفسير نور الثقلين ، للشيخ عبد علي العروسي الحويزي : ج 1 ، ص 21 ، ح 89 . .