السيد كمال الحيدري

400

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

لعدم الحاجة إليهما ذاتاً ، وإنما لغنى المناسبة عنهما ، لأنهما ثابتتان ومفروغ منهما « 1 » ، فتأريخ أمير المؤمنين علي عليه السلام كلّه نصرة وحبّ للإسلام والمسلمين ، وما ذلك بالأمر الخفي فيه لِيُبرَّز بنصوص قرآنية ونبويّة ، فقد أغناه حضوره في كلِّ محافل النصر والعزّة والفخر في الذبّ عن دين الله تعالى ، وفي نصرة نبيِّه عن التذكير به ، وكيف يُشكّ في نصرته وحبّه وقد جُعل حبُّه إيماناً وبغضه كفراً ؟ « 2 » ، وما هذا إلى غيض من فيض ، وقطرة من بحر عليّ عليه السلام . هذا أوّلًا ، وأما ثانياً : فإنَّ التولِّي بمعنى الحبّ والنصرة لا بمعنى الإمامة الدينية والسياسية المقتضية للمرجعية والتدبير والتصرّف والقيادة والحكم ، إنما يندرج ضمن الولاية بمعناها العام ، المُشار إليه بقوله تعالى في المؤمنين : وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْض . . . ( التوبة : 71 ) ، وبقوله تعالى في الظالمين : . . . وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ . . . ( الجاثية : 19 ) ، وعندما يختصّ الله تعالى ورسوله بولاية فذلك لأمر آخر غير هذا المعنى العامّ للولاية ،

--> ( 1 ) نعم ، غيره كان بإبراز هاتين الصفتين أولى ، وأما طُعمة حروب الجهاد في سبيل الله تعالى ، والأُخيشن في ذات الله سبحانه ، والمتَّبع للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله اتّباع الفصيل أثر أُمِّه ، قائد البررة وقاتل الفجرة ، فغير مُتصوَّر ذلك في حقِّه أبداً . وهذا واضح وجليّ لكلِّ منصفٍ ذي عينين ، وما هذه المعاني والأوصاف المذكورة في حقِّه عليه السلام إلا غيض من فيض ، ولقد ذكر المناوي شطراً منها . انظر : فيض القدير : ج 4 ، ص 469 ، ح 5590 ، حيث ستجد عشرات بل مئات الأوصاف النبويّة الخاصّة بأمير المؤمنين علي عليه السلام ، ولا تكاد تجد كتاباً لمُخالف فضلًا عن المؤالف قد مرَّ بذكره إلا جاء بشيء منها ، برغبة منه أو رغماً عنه بمقتضى الدليل . منه ( دام ظله ) . ( 2 ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( حبّ علي إيمان وبغضه كفر ) . انظر : الخصال ، للشيخ الصدوق : ص 496 . وأيضاً : ينابيع المودّة لذوي القربى : ج 1 ، ص 173 . وقد روى الطبراني عن أم سلمة أنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : لا يُحبُّ علياً إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق ) . المعجم الكبير ، للطبراني : ج 23 ، ص 375 . .