السيد كمال الحيدري

401

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

لاسيَّما وأنَّ هذا الأمر لابدَّ أن يكون ثابتاً لمن اختُصّ بولاية خاصَّة ، كما هو حال أمير المؤمنين علي ؛ لِما عرفت من بعض ما جاء فيه آنفاً ، ولذلك فهو عليه السلام لا يحتاج نصّاً خاصّاً لإثبات الولاية له بالمعنى العامّ الثابتة لسائر المؤمنين ، فعدم حاجته لذلك أولى ؛ وأما غيره فحاجته أولى لدليل إثباتي آخر يُؤكّد أنَّ له الولاية بالمعنى العامّ فضلًا عن الخاصَّة ، ولذلك نُؤكِّد بأنَّ المراد من النصوص القرآنية والنبوية الخاصّة في ولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام إنما يُراد بها الولاية بمعناها الخاصّ الثابتة لله سبحانه ورسوله على المؤمنين ، فيصحّ له أنّ يقول للأُمّة بأنه أولى بهم من أنفسهم ، وأنَّ له ما للرسول صلى الله عليه وآله من الولاية الخاصّة بشطريها الدينية والسياسية ، فيعود الأمر والنهي له دينياً ودنيوياً ، وهذا هو خلاصة القول والفصل في القيادة والحكم والتصرّف والتدبير . تحديد معنى الولاية في فقرة البحث رغم أنَّ الولاية الواردة في فقرة البحث مطلقة ، فلم يُعيَّن فيها المراد نصّاً ، فتكون شاملة لجميع المعاني الآنفة ، إلا أنَّ القدر المُتيقَّن منها هو الولاية بالمعنى الخاصّ ، أعني : ولاية الحكم والتصرّف والتدبير ، والذي يُؤكِّد ذلك هو القرينة اللفظية التي تحفّ النصّ ، وهو قوله : يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ ، فالإخراج يقتضي القدرة على الحكومة المطلقة والتصرّف والتدبير ، وهذا ما لا خلاف فيه ، كما أنَّ ثبوته لله تعالى ما لا خلاف فيه أيضاً ، وإنما الكلام فيما إذا اقترن هذا الإخراج الإلهي وارتبط بشخصٍ ما ، فالإخراج نوع هداية خاصَّة ، وسوف يأتينا في عدّة نصوص قرآنية نسبة الإخراج من الظلمات إلى النور لغير الله تعالى ، حيث ينسبه للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، فيكون ما ثبت لله تعالى من الولاية الخاصّة المطلقة في الحكم والتصرّف والتدبير ثابتة عيناً لرسوله صلى الله عليه وآله ، وهو قوله تعالى : يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ