السيد كمال الحيدري
40
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
تراجمة القرآن ، والعارفون بجميع مراتبه ، فكان لهم من ذلك القوامة والإمامة ، ولمن دونهم الطاعة والاتّباع . هذا ، ولا شبهة ولا ريب بأنَّ هذه الحركة المعرفية الطولية الارتقائية لا توجد بصورة عملية إلا في مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، التي تستقي جميع معارفها الدينية من بيت الرسالة ، تمسّكاً منهم بحديث الثقلين نقلًا ، وبالبُرهان عقلًا ، وبدواعي الفطرة قلباً ، فكان الهُدى نصيبهم ، والمحجَّة البيضاء طريقهم « 1 » . 4 . البُعد المعنوي وأما مهامّ السُّلَّمية القرآنية في بُعدها المعنوي فإنها المهامّ التي تنتهي عندها جميع المهامّ ، بمعنى أنها المرجعية الحاكمة على جميع المهامّ الأُخرى ، فمن ارتقى بالسُّلَّمية التفسيرية ينبغي عليه التواصل والترقّي لنيل مُعطيات السُّلَّمية التأويلية إشارياً ولطائفياً ، ليستقرّ به المطاف المعرفي عند غاية السير المتمثّلة بالبعد المعنوي ، فيُسلم قياده للمُعطى الحقائقي أو ما يترشّح منه عليه بحسب مقامه المعرفي . ولا يُراد بالسير المعرفي للسُّلَّمية القرآنية في المعنوي أن يُغلق دائرة السير المعرفي الحصولي في دوائر العبارة والإشارة في مجموع النصوص القرآنية ، ثمَّ ينتقل إلى الدائرة الأعلى ، وإنما له أن يترقَّى بقراءة النصّ الواحد على المستويات الأربعة .
--> ( 1 ) ومن هنا نفهم ما جاء في حقِّ الأئمّة الأطهار عليهم السلام ، وهو : ( فالراغب عنكم مارق ، واللازم لكم لاحق ، والمقصّر في حقّكم زاهق ، والحقّ معكم وفيكم ومنكم وإليكم ، وأنتم أهله ومعدنه ، وميراث النبوّة عندكم . . . ) . من لا يحضره الفقيه ، الصدوق : ج 2 ، ص 612 . .