السيد كمال الحيدري
397
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
وهذان المعنيان - التدبير والتصرّف - هما اللذان تبادرا إلى ذهن أُسامة يوم أنكر على أمير المؤمنين علي عليه السلام أن يكون ولياً له ، فقال مخاطباً الإمامَ علياً : لست مولاي ، إنما مولاي رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال صلى الله عليه وآله ردّاً على أُسامة : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، وكل من ولي أمر واحد فهو وليّه « 1 » . إذن فمعنى المتصرِّف قد فهمه أُسامة جيداً ، لذلك حاول إنكاره والتشبّث بولاية الرسول صلى الله عليه وآله فقط ، ظنّاً منه أو لسبب آخر أنَّ هذه الولاية منحصرة بالرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، فجاء ردّه صلى الله عليه وآله سريعاً ليُثبت ما أنكره أُسامة على أمير المؤمنين علي عليه السلام ، فتأكَّد لأُسامة ما أنكره على مولاه ، وليته انتفع بذلك . ولقد ذكر الراغب في مفرداته معنىً مهمّاً للولي بمعنى التتابع واللحوق من جميع الجهات ، المكانية والدينية والنصرة والاعتقاد وتولّي الأمر ، حيث يقول : ( الولاء والتوالي أن يحصل شيئان فصاعداً حصولًا ، ليس بينهما ما ليس منهما ، ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان ومن حيث النسبة ومن حيث الدين ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد ، والولاية النصرة ، والولاية تولّى الأمر . . . ) « 2 » . وتقريبه هو الجلوس المُترادف بين شخصين ، فالتالي يلي الأوّل ، فيكون الوالي بمعنى الذي يلي الأوّل فيما كان عليه ، فلا فاصل أجنبي بينهما ، فإذا ذهب الأوّل حلَّ التالي محلَّه ، ونال ما ناله الأوّل ، فالمولَّى عليه قريب من الولّي ، والوليّ قريب من المولَّى عليه ، لا فاصلة أو بينونة بينهما . ومن ثَمَّ عندما يكون أمير المؤمنين علي عليه السلام مولى لكلّ من كان
--> ( 1 ) انظر : لسان العرب : ج 15 ، ص 410 . ( 2 ) انظر : مفردات ألفاظ القرآن ، للأصفهاني : ص 533 . .