السيد كمال الحيدري

398

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

رسول الله صلى الله عليه وآله مولاه فإنه يليه في كلّ ما كان عليه ، وقد ثبت بالنصّ القرآني أنَّ النبي الأكرم أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؛ قال تعالى : النَّبِيُّ أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ . . . ( الأحزاب : 6 ) ، وأنه صلى الله عليه وآله نصَّ على أنَّ علياً عليه السلام مولى المؤمنين ، وقد استفاد الشيخ الطبرسي من الراغب في تعريفه لكلمة الولي ، حيث يقول : ( الولي : وهو القرب من غير فصل ، وهو الذي يكون أولى بالغير من غيره ، وأحقّ بتدبيره ، ومنه الوالي ، لأنه يلي القوم بالتدبير ، وبالأمر والنهي . . . ) « 1 » ، وهذا هو القدر المُتيقَّن من المعاني المُرادة من معنى الولي في الآية الكريمة . وهو ما تبنَّاه الطباطبائي أيضاً ، مُستفيداً ذلك من كلمات الراغب ، حيث يقول : ( والولاية وإن ذكروا لها معاني كثيرة ، لكن الأصل في معناها ارتفاع الواسطة الحائلة بين الشيئين ، بحيث لا يكون بينهما ما ليس منهما ، ثم استعيرت لقرب الشيء من الشيء بوجه من وجوه القرب ، كالقرب نسباً أو مكاناً أو منزلةً أو بصداقة أو غير ذلك ، ولذلك يطلق الولي على كل من طرفي الولاية ، وخاصة بالنظر إلى أنَّ كلًا منهما يلي من الآخر ما لا يليه غيره ، فالله سبحانه وليّ عبده المؤمن ، لأنه يلي أمره ، ويدبّر شأنه ، فيهديه إلى صراطه المستقيم ، ويأمره وينهاه فيما ينبغي له أو لا ينبغي ، وينصره في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) « 2 » . ومن هنا تجد أنَّ استعمال كلمة الولي من الجهتين أو الطرفين صحيح ، فالله تعالى وليٌّ لرسول الله صلى الله عليه وآله ، وولي لأمير المؤمنين علي عليه السلام ، ولسائر المؤمنين الصادقين ، كما جاء في فقرة البحث : اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ . . . . ، بمعنى المتصرِّف بهم والمدبِّر لأمرهم ، والحاكم عليهم ، والمُعين لهم في كل ما بهم إليه الحاجة ، والمُعتني بهم بعناية خاصَّة ، والمُحبّ والناصر لهم ،

--> ( 1 ) مجمع البيان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 164 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 10 ، ص 88 . .